تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 346

مساهمون:

ص٣٤٦
شرح
وقد أورد عليه بوجوه : الأوّل : عدم جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية الإلهيّة ، ومنها ما نحن فيه « 1 » . والجواب : أنّه قد حقّق في محلّه جريانه فيها أيضاً « 2 » . الثاني : أنّ النجاسة لا تكون من الأحكام المجعولة الشرعيّة ، بل إنّما هي حكم وضعيّ منتزع من الحكم التكليفي بالغسل مرّة أو مرّتين ، فالشكّ في بقائها يرجع إلى الشكّ في وجوب الغسل مرّة أو أكثر ، ومن المعلوم أنّ المرجع في مثله هي أصالة البراءة عن الزائد ؛ لكونه شكّاً في التكليف الزائد « 3 » . والجواب : ما حقّقنا سابقاً من أنّ الظاهر كون النجاسة أمراً وجوديّاً متحقّقاً في النجس ، غاية الأمر أنّ لها في الشريعة مصداقين : أحدهما : حقيقيّ ، وهو الذي يستقذره العرف والعقلاء ؛ فإنّه في مثله لم يجعل الشارع له القذارة ، ولم يكن له اصطلاح خاصّ في القذر والنجس ، بل جعل الشيء النجس - الذي كان فيه خصوصيّة وجوديّة موجبة لاستكراه العقلاء استقذارهم - موضوعاً للأحكام المتعدّدة . وثانيهما : اعتباريّ جعليّ ، وهو النجاسات الشرعيّة التي لا يكون العرف مستقذراً لها ، وفي مثله جعل الشارع له النجاسة ، واعتبرها له ، ثمّ رتّب أحكاماً بعد جعل النجاسة والإلحاق الموضوعي ، غاية الأمر اختلاف الملاك باختلاف أنواع هذا القسم من النجس « 4 » ، وكيف كان ، فالنجاسة في نفسها إمّا أن تكون متحقّقة
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 332 و 4 : 35 . ( 2 ) - نهاية الأفكار 4 : 9 - 12 ؛ دراسات في علم الأصول 4 : 62 - 73 . ( 3 ) - جواهر الكلام 6 : 307 - 308 ؛ مصباح الفقيه 8 : 187 . ( 4 ) - راجع : الصفحة 41 ؛ وتفصيل الشريعة 4 : 357 - 359 .