شرح
طبيعة النجس تنجّس ملاقياتها بالرطوبة ، وتزول نجاستها بمجرّد أن أصابها الماء ، وهو معنى كفاية الغسل مرّة واحدة . نعم ، تطبيق ذلك على الحديد لا يخلو من عناية ؛ لوضوح عدم كون الحديد نجساً ، ولا أنّه منجّس لما يُلاقيه ، إلّاأنّه أمر آخر « 1 » .
وقال الشيخ قدس سره : وهذا محمول على الاستحباب دون الإيجاب ؛ لأنّه شاذّ مخالف للأخبار الكثيرة « 2 » .
ويرد على الاستدلال بها : أنّه مع قطع النظر عن ورود الرواية في الحديد ، وهو لا يكون نجساً كما عرفت ، أنّ غاية مفادها أنّ كلّ نجاسة يجب غسلها لأجل الصلاة إذا لم تغسل يوجب ذلك بطلان الصلاة ولزوم الإعادة . وأمّا أنّ كلّ نجس يكفي في تطهيره الغَسل - فضلًا عن المسح - فلا دلالة للرواية عليه بوجه ، فكيف يستفاد منها إطلاق وجوب الغسل مع كلّ نجاسة ؟ ! كما لا يخفى .
وقد انقدح ممّا ذكرنا عدم تماميّة شيء من الوجوه الثلاثة ، وعدم نهوضه لإثبات الاكتفاء بالغسل مرّة في مطلق النجاسات بمعناها الأعمّ من المتنجّسات .
وأمّا ما استدلّ به على لزوم التعدّد ، فوجوه أيضاً :
منها : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : ذكر المنيّ وشدّده وجعله أشدّ من البول ، ثمّ قال : إن رأيت المنيّ قبل أو بعد ما تدخل في الصلاة فعليك إعادة الصلاة ، وإن أنت نظرت في ثوبك فلم تصبه ، ثمّ صلّيت فيه ، ثمّ رأيته بعد ، فلا إعادة عليك ، وكذلك البول « 3 » .
هامش
( 1 ) - كما في التنقيح في شرح العروة الوثقى 4 : 36 .
( 2 ) - الاستبصار 1 : 96 / 331 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 1 : 252 / 730 ؛ و 2 : 223 / 880 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 424 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 16 ، الحديث 2 ؛ و 478 ، الباب 41 ، الحديث 2 .