شرح
منهم : المحقّق في المعتبر ، قال فيه : وهل يراعى العدد في غير البول ؟ فيه تردّد ، وأشبهه يكفي المرّة بعد إزالة العين ؛ لقوله عليه السلام في دم الحيض : « حتّيه ثمّ اغسليه . . . » « 1 » ، « 2 » .
وأجيب عنه بأنّه يمتنع حمل الأمر على الوجوب ؛ للقطع بعدم وجوب الحتّ ، فالأمر به لابدّ أن يكون محمولًا على الاستحباب ، كما عن جماعة « 3 » ، بل في المنتهى نسبته إلى علمائنا وأكثر أهل العلم « 4 » ، « 5 » أو على الإرشاد إلى أمر عرفيّ ؛ لأنّ الحتّ قبل صبّ الماء أرفق في التطهير ، فإطلاق الأمر بالغسل وغيره ، الصادق على الغسلة المزيلة - كما اعترف به جماعة ، منهم : السيّد « 6 » - محكّم ، ودعوى الانصراف إلى غيرها ولو ببقاء الصبّ مستمرّاً بعد زوالها ، غير طاهرة « 7 » .
ويؤيّده أنّ الظاهر أنّ الغسل المأُمور به لحصول الطهارة وارتفاع النجاسة ، ليس إلّا مثل الغسل المتداول في إزالة الأوساخ والقاذورات العرفيّة ، فكما أنّه يكفي في تحقّق زوال الوسخ والقذارة مجرّد الغسل المزيل ، فكذلك في الشرعيّات ، وما تقدّم « 8 » من ارتكاز ثبوت غسلتين - الأولى : للإزالة ، والثانية : للإنقاء - فإنّما هو
هامش
( 1 ) - صحيح البخاري 1 : 71 / 227 ، الباب 64 ؛ صحيح مسلم 1 : 202 / 291 ؛ السنن الكبرى ، البيهقي 1 : 19 - 20 / 35 و 36 ؛ و 3 : 399 / 4206 و 4207 نحوه .
( 2 ) - المعتبر 1 : 435 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 124 ؛ كشف الالتباس 1 : 411 - 413 ؛ جامع المقاصد 1 : 173 .
( 3 ) - السرائر 1 : 188 ؛ نهاية الإحكام 1 : 279 ؛ البيان : 94 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 123 .
( 4 ) - المغني ، ابن قدامة 1 : 49 ؛ المجموع 2 : 545 .
( 5 ) - منتهى المطلب 3 : 262 .
( 6 ) - مدارك الأحكام 2 : 337 - 338 ؛ وحكى عنه وعن جماعة في مستمسك العروة الوثقى 2 : 21 ؛ وراجع : مفتاح الكرامة 2 : 146 ؛ وجواهر الكلام 16 : 303 - 304 .
( 7 ) - كما في مستمسك العروة الوثقى 2 : 21 .
( 8 ) - انظر : الصفحة 326 ، 327 و 333 .