شرح
فإنّ مقتضى الأشدّية عدم الاكتفاء في المنيّ بالمرّة ، وإن كان لازمها عدم الاكتفاء بالمرّتين أيضاً ، وإلّا لا تتحقّق الأشدّية ، إلّاأنّ الظاهر الاتّفاق على عدم لزوم الزائد عليهما .
وفيه - مضافاً إلى أنّ مقتضى هذا الوجه لزوم التعدّد في المني لا في مطلق النجاسات ، كما هو المدّعى - : أنّ الاستدلال به يبتني على أن يكون المراد من الأشدّية هي الأنجسيّة ، مع أنّه غير معلوم ؛ لأنّه يحتمل في الأشدّية وجوه متعدّدة ، أظهرها أنّ المراد منها سعة دائرة نجاسة المني ؛ حيث إنّه نجس من كلّ حيوان ذي نفس سائلة ، محرّماً كان ، أم محلّلًا ، بخلاف البول ؛ فإنّه تختصّ نجاسته بخصوص المحرّم . وقد فصّلنا القول في ذلك في مبحث نجاسة المنيّ ، فليراجع « 1 » .
ومنها : ما في روايتي الحسين والبزنطي المتقدّمتين « 2 » في الفرع الأوّل ؛ من تعليل وجوب صبّ الماء على البول مرّتين بقوله عليه السلام : « فإنّما هو ماء » .
نظراً إلى أنّ البول الذي يكون ماءً إذا اقتضى التعدّد ، فالثخانة والقوام أولى بالاقتضاء « 3 » .
ويدفعه : أنّه يتمّ لو كان التعليل لوجوب التعدّد ، مع أنّ الظاهر كونه تعليلًا لكفاية الصبّ في مقابل الغسل ، فلا ارتباط له بالمقام .
ومنها : الاستصحاب « 4 » ؛ فإنّه مع الاكتفاء بالمرّة يشكّ في زوال النجاسة المتحقّقة ، ومقتضى الاستصحاب بقاؤها إلى أن يحصل التعدّد .
هامش
( 1 ) - تفصيل الشريعة 4 : 401 - 403 .
( 2 ) - تقدّمتا في الصفحة 324 - 325 .
( 3 ) - كما في منتهى المطلب 3 : 264 ؛ وتحرير الأحكام 1 : 161 / 518 .
( 4 ) - كما في جواهر الكلام 6 : 305 ؛ والتنقيح في شرح العروة الوثقى 2 : 332 .