شرح
مرسلة عبداللَّه بن سنان ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه قال : كلّ ما كان على الإنسان أو معه ممّا لا تجوز الصلاة فيه وحده فلا بأس أن يصلّي فيه وإن كان فيه قذر ، مثل القلنسوة والتكّة والكمرة والنعل والخفّين وما أشبه ذلك « 1 » .
فإنّه مع كون المفروض في الموضوع هو كلّ ما كان على الإنسان أو معه ، ومن المعلوم شمول كلمة « مع » للمحمول ، بل اختصاصها به قد حكم بعدم البأس عن الصلاة فيه بصورة الظرفيّة ، فهي تدلّ على أنّ دائرة الظرفيّة عامّة شاملة للمحمول .
وعليه : فلا قصور في أدلّة المنع عن الصلاة في النجس للشمول للمحمول ، كما لا يخفى .
نعم ، يمكن أن يقال بأنّ مرسلة ابن سنان يظهر منها جواز حمل النجس ؛ لأنّ قوله : « وإن كان فيه قذر » ظاهر في وجود عين النجاسة ، فمقتضى الرواية جواز حمل القذر ، ولكن التخصيص بما لا تتمّ يظهر منه أنّ المراد هو المتنجّس ، لا عين النجاسة ، فالأحوط لو لم يكن أقوى الاجتناب عن حمل النجس في الصلاة .
الفرض الثاني : المحمول المتنجّس الذي تتمّ فيه الصلاة ، مقتضى ما ذكرنا من صدق الصلاة في النجس على المحمول أيضاً المنع ، كما نسب إلى ظاهر الأكثر « 2 » ، مع أنّ مقتضى مفهوم المرسلة المتقدّمة : أنّه إذا كان ما مع المصلّي ما تتمّ فيه الصلاة ، ففيه بأس إذا كان فيه قذر ، كما أنّه ربما يقال - والقائل سيّدنا الأستاذ البروجردي قدس سره - :
أنّه يستفاد من إضافة الطهارة إلى المصلّي ، كما في قوله عليه السلام في صحيحة زرارة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 275 / 810 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 457 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 31 ، الحديث 5 .
( 2 ) - كشف اللثام 1 : 434 .