شرح
إليه على وجه العناية والمجاز فيما إذا كان الفاعل لابساً للنجس ؛ بأن يكون الفاعل مظروفاً والنجس ظرفاً له . وأمّا إذا لم يكن النجس ظرفاً للمصلّي ، وإنّما كان موجوداً عنده ومعه ، كما إذا كان في جيبه ، فإسناد الظرفيّة إلى النجس ليس بحقيقي ولا مجازي .
نعم ، قد ورد في بعض الأخبار جواز الصلاة في السيف ما لم ترَ فيه دماً « 1 » ، كما أنّه قد ورد في موثّقة ابن بكير المعروفة : أنّ الصلاة في وبر كلّ شيء حرام أكله ، فالصلاة في وبره وشعره وجلده وبوله وروثه وكلّ شيء منه فاسدة « 2 » .
مع أنّ السيف والبول والروث والألبان أمور مقارنة للصلاة ، لا أنّها ظرف لها ولا للفاعل ، ولا مناص في مثله من رفع اليد عن ظهور كلمة « في » في الظرفيّة ، وحملها على معنى « مع » والمقارنة ، وهذا لأجل قيام القرينة ؛ وهي عدم إمكان إبقائها على ظاهرها . وأمّا مع عدم قيامها كما في المقام ، فلا مقتضى لرفع اليد عن ظهور لفظة « في » في الظرفيّة ، ولازمها عدم الانطباق على ما إذا كان المحمول نجساً ؛ لعدم تحقّق الظرفيّة للنجس حينئذٍ أصلًا « 3 » .
ويرد عليه - مضافاً إلى وضوح تحقّق الظرفيّة بنظر العرف مع الحمل أيضاً ، وظهور عدم كون الروايتين محمولتين على خلاف ظاهرهما ، الذي هي الظرفيّة - :
التعبير بكلمة « في » في المحمول أيضاً في بعض الروايات ، وهي :
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 371 / 1546 ؛ قرب الإسناد : 131 / 460 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 529 ، كتابالطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 83 ، الحديث 3 ؛ و 4 : 458 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 57 ، الحديث 2 .
( 2 ) - تقدّم تخريجها في الصفحة 275 .
( 3 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 436 - 438 .