شرح
الصلاة لا مطلق النجس ، كما هو المدّعى « 1 » .
هذا ، والعمدة في دليل المنع أنّ المستفاد من الأخبار الواردة في موارد مختلفة أنّ الصلاة في النجس غير جائزة ، وتؤيّده رواية موسى بن أكيل النميري ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في الحديد أنّه حلية أهل النار - إلى أن قال : - لا تجوز الصلاة في شيء من الحديد ؛ فإنّه نجس ممسوخ « 2 » .
فإنّ النهي عن ذلك وإن كان محمولًا على الكراهة ؛ لجواز الصلاة في الحديد ، واختصاص المنع بما كان نجساً بالفعل ، إلّاأنّ تعليلها المنع بأنّه نجس يدلّ على أنّ عدم جواز الصلاة في النجس كبرى كليّة لا تختصّ بمورد دون مورد .
وكذا رواية خيران الخادم قال : كتبت إلى الرجل عليه السلام أسأله عن الثوب يصيبه الخمر ولحم الخنزير أيصلّى فيه أم لا ؟ فإنّ أصحابنا قد اختلفوا فيه ، فقال بعضهم :
صلِّ فيه ؛ فإنّ اللَّه إنّما حرّم شربها ، وقال بعضهم : لا تصلِّ فيه ، فكتب عليه السلام : لا تصلِّ فيه ؛ فإنّه رجس ، الحديث « 3 » .
نعم ، ربما يقال - والقائل بعض الأعلام - بأنّ الصلاة في النجس لا معنى له بظاهره ؛ لأنّ الصلاة نظير الأكل والشرب فعل من أفعال المكلّفين ، وللأفعال ظرفان : ظرف زمان ، وظرف مكان ، وليست النجاسة شيئاً منهما ، فإسناد الظرفيّة إلى النجس في أمثال المقام غير صحيح على وجه الحقيقة . نعم ، لا بأس بإسنادها
هامش
( 1 ) - كلّ من الدعوى والردّ وغيرهما مذكور في التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 440 - 441 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 2 : 227 / 894 ؛ الكافي 3 : 400 / 13 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 4 : 419 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 32 ، الحديث 6 .
( 3 ) - الكافي 3 : 415 / 5 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 279 / 819 ؛ و 2 : 358 / 1485 ؛ الاستبصار 1 : 189 / 662 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 38 ، الحديث 4 .