شرح
الموضوع فيه عنوان الميتة لكان مجرّد الشكّ كافياً في الحكم بالجواز ؛ من دون حاجة إلى وجود الأمارة على التذكية ، إلّاأن يقال : إنّ ذكر السوق في السؤال والجواب ، مع عدم ظهوره في خصوص سوق المسلمين ، إنّما هو لإفادة منشأ الشكّ في التذكية ، وأنّ عدم العلم بها إنّما هو لأجل اشتراء الخفّ من السوق ، وطبعه يقتضي الجهل بحاله .
ويؤيّد هذا القول أنّ الروايات الواردة في مشكوك التذكية ممّا لا تتمّ ليس في شيء منها تقييد السوق بالمسلمين ، بل في بعضها جُعِل الغاية لعدم الجواز العلم بكونه ميتة ، ولا بأس بنقل جملة منها ، فنقول :
منها : صحيحة الحلبي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن الخفاف التي تباع في السوق ؟ فقال : اشتر وصلِّ فيها حتّى تعلم أنّه ميتة بعينه « 1 » .
ومنها : رواية الحسن بن الجهم قال : قلت لأبي الحسن عليه السلام : أعترض السوق فأشتري خفّاً لا أدري أذكيٌّ هو أم لا ؟ قال : صلِّ فيه ، قلت : فالنعل ؟ قال : مثل ذلك ، قلت : إنّي أضيق من هذا ، قال : أترغب عمّا كان أبو الحسن عليه السلام يفعله ؟ ! « 2 » .
ومنها : رواية علي بن أبي حمزة أنّ رجلًا سأل أبا عبداللَّه عليه السلام - وأنا عنده - عن الرجل يتقلّد السيف ويصلّي فيه ؟ قال : نعم . فقال الرجل : إنّ فيه الكيمخت ، قال :
وما الكيمخت ؟ قال : جلود دوابّ منه ما يكون ذكيّاً ، ومنه ما يكون ميتة ، فقال : ما
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 403 / 28 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 234 / 920 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 490 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 2 ؛ و 4 : 427 ، كتاب الصلاة ، أبواب لباس المصلّي ، الباب 38 ، الحديث 2 .
( 2 ) - الكافي 3 : 404 / 31 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 234 / 921 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 493 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 9 .