شرح
واصلّي فيه وليس عليكم المسألة « 1 » .
حيث تدلّ على أنّ الوجه في جواز الصلاة في الخفّ المشكوك هو اشتراؤه من سوق المسلمين ، الذي هو أمارة على التذكية ، وعلى عدم وجوب السؤال ، وأنّه لو سأل فظهر كونه غير مذكّى لا تجوز الصلاة فيه .
ومن الواضح : أنّه لو كان الخفّ من الميتة ممّا تجوز الصلاة فيه لأجل كونه ممّا لا تتمّ ، لما كان لذلك وجه أصلًا ؛ فلا فرق بين الاشتراء من سوق المسلمين ، وبين غيره ، وكذا بين المسألة وعدمها ، كما لا يخفى .
فقد تحقّق التعارض في بادئ النظر بين هاتين الصحيحتين ، وبين الروايتين المتقدّمتين ، ولكنّه عند التأمّل يظهر أنّه لا معارضة في البين ؛ وذلك لأنّ رواية الحلبي دلالتها على الجواز إنّما تكون بالإطلاق ، ومقتضى قاعدة حمل المطلق على المقيّد أن يقيّد بالمتنجّس ، ويحمل على خصوصه . هذا ، مع أنّه ربما يناقش في سندها أيضاً باعتبار اشتماله على أحمد بن هلال المرمي بالغلوّ تارة ، وبالنصب أخرى « 2 » .
وأمّا الموثّقة ، فربما يقال ، كما مرّت الإشارة إليه ، بأنّ دلالتها على الجواز إنّما هي بالإطلاق ، ولكن قد عرفت ظهورها في خصوص بيان حكم الميتة المحتملة ، بل ربما يقال بصراحتها في ذلك ؛ نظراً إلى أنّ مقتضى الجواب التفصيل بين النعال والخفاف ، وبين لباس الجلود بالترخيص فيهما دونها ، ولو كان النظر إلى النجاسة العرضيّة
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 371 / 1545 ؛ قرب الإسناد : 385 / 1357 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 492 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 50 ، الحديث 6 .
( 2 ) - الفهرست ، الطوسي : 83 / 107 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 204 / 812 ؛ الاستبصار 3 : 28 / 90 ؛ رجال النجاشي : 83 / 199 ؛ اختيار معرفة الرجال : 535 / 1020 ؛ خلاصة الأقوال : 320 / 1256 ؛ جامع الرواة 1 : 74 ؛ معجم رجال الحديث 2 : 352 / 1005 .