تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
شرح
أيضاً لما كان وجه لهذا التفصيل ؛ لأنّه مع الشكّ في النجاسة - الذي هو مفروض السؤال - يجوز الصلاة في جميع فروض السؤال ؛ لجريان قاعدة الطهارة فيها جميعاً ، فالتفصيل أوضح قرينة على أنّ السؤال إنّما كان من جهة الشكّ في التذكية ، الموجب للحكم بعدمها ما لم يكن هناك أمارة عليها ، كما لا يخفى ، ومع ذلك فكيف يمكن حمل الموثّقة على النجاسة العرضيّة . وقد يقال - والقائل بعض الأعلام - باختلاف مورد الموثّقة مع مورد صحيحة البزنطي ؛ لأنّ الموثّقة إنّما سيقت بظاهرها لبيان جواز الصلاة فيما شك في تذكيته إذا لم تتمّ فيه الصلاة ، فلا تنافي عدم جوازها فيما احرز أنّه ميتة وغير مذكّى ؛ لأنّ غير المذكّى وإن كان بهذا العنوان مأخوذاً في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه ، إلّا أنّ ذلك فيما تتمّ فيه الصلاة ، ومع الشكّ في التذكية يجري استصحاب عدمها ويحكم ببطلان الصلاة فيه . وأمّا ما لا تتمّ ، فلم يؤخذ في موضوع الحكم بعدم جواز الصلاة فيه إلّاكونه ميتة ، الذي هو عنوان وجوديّ ، ومع الشكّ فلا مانع من الحكم بصحّة الصلاة فيه ، كما هو مفاد الموثّقة ؛ لأنّ استصحاب عدم التذكية لا يثبت به عنوان الميتة وإن كان مصداقهما حقيقة شيئاً واحداً « 1 » . ويرد عليه : ما عرفت « 2 » من ظهور صحيحة البزنطي في كون الأمارة على التذكية - وهو الاشتراء من السوق ، الظاهر في سوق المسلمين - موجبة لجواز الصلاة فيما شكّ في تذكيته ، مع أنّه ممّا لا تتمّ فيه الصلاة ، فلو كان المأخوذ في
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 431 - 432 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 270 - 271 .