شرح
وقد عرفت أنّها كانت تسمّى قبل الإسلام بِكسْرَويّة ، وحدث لها اسم البغليّة في الإسلام ، وظهر أنّ الأشهر في وجه التسمية هو الأمر الأوّل ، وحكى السيّد العَلَم الحجّة صاحب أعيان الشيعة فيها ، والمحدِّث الخبير المرحوم الشيخ عباس القمّي في هديّة الأحباب ، عن الفاضل المتتبّع الشيخ حيدر قلي خان ، المعروف ب « سردار الكابلي » في رسالة « غاية التعديل في الأوزان والمكائيل » قال : رأيت في دائرة المعارف البريطانية أنّ أوّل من أمر بضرب السكة الإسلاميّة هو الخليفة عليّ عليه السلام بالبصرة سنة 40 من الهجرة ، الموافقة لسنة 660 مسيحيّة ، ثمّ أكمل الأمر بعده عبد الملك الخليفة سنة 76 من الهجرة ، الموافقة لسنة 695 مسيحيّة « 1 » .
بل في محكيّ تاريخ جودت باشا أنّ أقدم سكّة رآها في خلافة عليّ كرّم اللَّه وجهه كان مكتوباً على دائرتها التي ضربت في سنة 37 للهجرة بالخط الكوفي :
« ولي اللَّه » ، وأنّه رأى على دائرة السكّة التي ضربت في سنة 38 و 39 : « بسم اللَّه ربّي » « 2 » .
فعلى هذا أوّل من أحدث السكّة الإسلاميّة ، وأبطل النقوش الكسرويّة والقيصريّة ، المصنوعة بيد رجل يهوديّ معاند لشوكة الإسلام والمسلمين - وساع في تخريبه وهدمه ، وفي ترويج النار وبيتها - هو علي بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام ، المتفطّن لذلك ، الماحي لآثار الشرك وشعائر المجوسيّة وما شابهها ، ولا يترقّب منه إلّا ذلك ، ولا يتوقّع من غيره ذلك .
وكيف كان ، فالظاهر أنّ الدرهم الشائع في زمن صدور الروايات الواردة عن
هامش
( 1 ) - أعيان الشيعة 2 : 332 ؛ هديّة الأحباب : 127 .
( 2 ) - حكى عنه في العقد المنير 1 : 43 - 44 .