تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
شرح
الزكاة ، وأنّه أقرّ النقود في الإسلام على ما كانت عليه ، فلمّا استُخلف أبو بكر عمل في ذلك بسُنّة رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ولم يغيّر منه شيء ، حتّى إذا استخلف أبو حفص عمر بن الخطّاب وفتح اللَّه على يديه مصر والشام والعراق لم يعترض لشيء من النقود ، بل أقرّها على حالها . فلمّا كانت سنة ثماني عشرة من الهجرة ؛ وهي السنة الثامنة ( السادسة - ظ ) من خلافته أتته الوفود ، منهم : وفد البصرة ، وفيهم الأحنف بن قيس ، فكلّم عمر بن الخطاب في مصالح أهل البصرة ، فبعث مَعقل بن يسار فاحتقر « نهر معقل » ، الذي قيل فيه : « إذا جاء نهر اللَّه بطل نهر معقل » . ووضع الجريب والدرهمين في الشهر ، فضرب حينئذٍ عمر الدراهم على نقش الكْسرَويّة وشكلها بأعيانها ؛ غير أنّه زاد في بعضها : « الحمد للَّه » ، وفي بعضها : « محمّد رسول اللَّه » ، وفي بعضها : « لا إله إلّااللَّه وحده » ، وفي آخر مدّة عمر وزن كلّ عشرة دراهم ستّة مثاقيل « 1 » . ونقل الدميري عن كتاب « المحاسن والمساوىء » أنّه كانت الدراهم في ذلك الوقت - يعني قبل سكّة عبد الملك - إنّما هي الكسرويّة التي يقال لها اليوم - يعني أيّام خلافة هارون الرشيد - « البغليّة » ؛ لأنّ رأس البغل ضربها لعمر ابن الخطاب بسكّة كسرويّة في الإسلام مكتوب عليها صورة الملك ، وتحت الكرسيّ مكتوب بالفارسيّة : « نوش خُر » ؛ أي كُلْ هنيئاً « 2 » . ورأس البغل اسم يهوديّ ، قال صاحب برهان قاطع في مادّة « درخش »
هامش
( 1 ) - رسائل المقريزي : 159 - 160 . ( 2 ) - المحاسن والمساوىء : 342 ؛ حياة الحيوان الكبرى 1 : 91 - 92 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 243 | الشيخ فاضل اللنكراني