شرح
والظاهر أنّ مستند التقدير الأوّل ما تقدّم « 1 » من الحلّي من شهادته بكون الدرهم الذي شاهده يقرب من سعة أخمص الراحة ، ويمكن الإيراد عليه - مضافاً إلى أنّ الشهادة يعتبر فيها التعدّد ، ولا تكون من قبيل النقل والرواية « 2 » ، وإن أجيب عن ذلك بأنّ قوله يفيد الوثوق بل القطع ؛ إذ لا يحتمل في حقّه التعمّد في الكذب أو الخطأ في الحسّ « 3 » ، وإلى أنّ مقتضى شهادته كونه يقرب من تلك السعة ، لا أنّه نفس تلك السعة ، والفرق بين الأمرين واضح - بأنّ ما أفاده إنّما هو بالإضافة إلى الدرهم البغليّ بالمعنى الذي فسّره به ، وهو كونه منسوباً إلى مدينة بغل ، وأمّا بالمعنى الذي هو الظاهر والمعروف من إضافته إلى ضاربه ؛ وهو رأس البغل ، الذي ضربه بأمر عمر بن الخطّاب « 4 » ، فلا دلالة لكلامه على كون سعته ذلك .
وقد أورد على سائر التحديدات بأنّها ليست تحديداً للدرهم البغليّ الوافي ؛ لعدم التقييد به فيها ، وإنّما تكون تحديداً للدرهم المعفوّ عن مقداره « 5 » . ويدفع هذا الإيراد وضوح كون الدرهم المعفوّ عن مقداره هو الدرهم الشائع في زمن صدور الأخبار ، ولا يكون إلّاالدراهم البغليّ الوافي ، فلا حاجة إلى التصريح به .
وكيف كان ، فمع وجود هذا الاختلاف في تحديد الدرهم ، ولعلّ منشؤه ما
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 244 .
( 2 ) - معالم الدين ، قسم الفقه 2 : 608 .
( 3 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 250 ؛ وحكى عنه في مصباح الهدى في شرح العروةالوثقى 2 : 131 .
( 4 ) - كما تقدّم في الصفحة 242 - 243 .
( 5 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 569 .