تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
شرح
التقرير ، والدلالة على أنّه لولا الطهارة لما جاز السجود على الجصّ مع النجاسة ، كما لا يخفى على اولي الدراية . إلّا أنّه ربما يقال : إنّ المراد بالنار حرارة الشمس وبالماء رطوبة الجصّ الحاصلة بصبّ الماء عليه ؛ لعدم إمكان التجصيص بالجصّ اليابس ، فمرجع الرواية إلى أنّ الجصّ المشتمل على الرطوبة والمتنجّس بالعذرة وعظام الموتى يطهر بإشراق الشمس عليه . ولا يخفى عدم تماميّة هذا القول ؛ لأنّ حمل النار على حرارة الشمس مع عدم إشعار في الصحيحة بوقوع ذلك في محلّ تراه الشمس ويصل إليه نورها بعيد جدّاً ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ النار والشمس عنوانان متغايران عند العرف ، كما أنّ حمل الماء على الرطوبة الحاصلة بصبّ الماء عليه أيضاً كذلك . وذكر بعض الأعلام في الشرح أنّ الماء والنار في الصحيحة باقيان على معناهما الحقيقي ، وأنّ الجصّ قد طهر بهما ؛ لأنّ النار توجب طهارة العذرة والعظام النجستين بالاستحالة حيث تقلبهما رماداً ، والاستحالة من المطهّرات . وأمّا الماء ؛ فلأنّ مجرّد صدق الغسل يكفي في تطهير مطلق المتنجّس إلّاما قام الدليل على اعتبار تعدّد الغسل فيه ، وخروج الغسالة وانفصالها غير معتبر ، فإذا صبّ الماء على الجصّ المتنجّس ، أو جعل الجصّ على الماء ، فلا محالة يحكم بطهارته وإن لم تخرج غسالته ، فصحّ أن يقال : إنّ الماء والنار قد طهّراه ، كما يصحّ أن يسجد عليه ، ولا يمنع الطبخ عنه ؛ لأنّ الجصّ من الأرض ، ولا تخرج الأرض عن كونها أرضاً بطبخها أصلًا « 1 » . وأنت خبير بأنّ انقلاب العذرة وعظام الموتى رماداً بسبب النار إنّما يوجب
هامش
( 1 ) - التنقيح في شرح العروة الوثقى 3 : 243 - 244 .