شرح
أبي الصلاح « 1 » اعتبار الطهارة في مواضع المساجد السبعة بأجمعها ، كما حكي عن المرتضى قدس سره اشتراطها في مطلق مكان المصلّي ؛ سواء كان من مواضع المساجد أو غيرها « 2 » .
والظاهر أنّ محلّ الكلام في هذا المقام إنّما هو النجاسة غير المتعدّية إلى البدن أو اللباس ؛ ضرورة أنّه مع فرض التعدّي تبطل الصلاة ؛ لأجل كونها فاقدة لشرط طهارة الثوب أو البدن وإن حكي عن الفخر قدس سره « 3 » أنّ اعتبار خلوّ المكان عن النجاسة المسرية إنّما هو لأجل اعتبار الطهارة في نفس المكان ، وتظهر الثمرة بين القولين فيما إذا كانت النجاسة المسرية ممّا يعفى عنه في الثوب والبدن ، كما إذا كان أقلّ من مقدار الدرهم من الدم مثلًا ؛ فإنّه على قول الفخر تكون الصلاة باطلة ؛ لفقدانها لشرط طهارة المكان التي تكون خالية عن الاستثناء ، وعلى قول غيره لا تبطل الصلاة ؛ لكونها معفوّاً عنها على ما هو المفروض .
وكيف كان ، فالدليل على اعتبار طهارة موضع الجبهة - مضافاً إلى كون المسألة إجماعيّة لم يقع فيها خلاف بين الأصحاب وإن كان ربما يتوهّم الخلاف من جماعة ، منهم : المحقّق قدس سره ، حيث استجود ما حكاه في المعتبر « 4 » عن الراوندي ، وصاحب الوسيلة « 5 » من القول بجواز السجدة على الأرض والبواري والحصر المتنجّسة بالبول فيما إذا تجفّفت بالشمس ، مع عدم كون الشمس عندهم من المطهّرات ، لكن
هامش
( 1 ) - الكافي في الفقه : 140 - 141 .
( 2 ) - حكى عنه في المعتبر 1 : 431 ؛ وكشف الرموز 1 : 143 - 144 ؛ وتذكرة الفقهاء 2 : 401 ؛ وإيضاح الفوائد 90 - 92 ؛ والحبل المتين 2 : 129 .
( 3 ) - إيضاح الفوائد 1 : 90 - 96 .
( 4 ) - المعتبر 1 : 445 - 446 .
( 5 ) - الوسيلة : 79 .