شرح
وأمّا اعتبار طهارة سائر المواضع السبعة ، كما قد حكي عن أبي الصلاح « 1 » ، فلم يظهر له وجه ، وربما يستدلّ له بالنبوي : « جنّبوا مساجدكم النجاسة » « 2 » . نظراً إلى شمول الجمع للمساجد السبعة بأجمعها .
ولكن يرد عليه - مضافاً إلى ضعف سند الرواية وعدم معلوميّة الجابر له - : أنّه يحتمل قويّاً أن يكون المراد بالمساجد هي الأمكنة الشريفة المعدّة للعبادة ، سيّما الصلاة المسمّاة بالمسجد في الكتاب والسنّة في مثل قوله تعالى : « وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ عِندَ كُلّ مَسْجِدٍ » « 3 » ، وقوله تعالى : « لَّمَسْجِدٌ أُسّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ » « 4 » ، وقوله تعالى : « وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسجِدَ اللَّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُو » « 5 » ، وقوله تعالى : « إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسجِدَ اللَّهِ مَنْ ءَامَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الأْخِرِ » « 6 » .
وقوله عليه السلام في الرواية : جنّبوا مساجدكم البيع والشراء ، والمجانين ، والصبيان « 7 » ، وغير ذلك من الموارد الكثيرة « 8 » ، ثمّ إنّه على تقدير كون المراد هي مواضع السجود ، فالمتبادر منه موضع الجبهة ؛ لأنّه المنسبق إلى الذهن والمتبادر إليه ، والتعبير بالجمع
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 14 - 15 .
( 2 ) - المعتبر 2 : 449 و 451 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 433 ، مسألة 99 ؛ ذكرى الشيعة 1 : 122 ؛ وعنها وسائل الشيعة 5 : 229 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 24 ، الحديث 2 .
( 3 ) - الأعراف ( 7 ) : 29 .
( 4 ) - التوبة ( 9 ) : 108 .
( 5 ) - البقرة ( 2 ) : 114 .
( 6 ) - التوبة ( 9 ) : 18 .
( 7 ) - تهذيب الأحكام 3 : 249 / 682 ؛ علل الشرائع : 319 / 2 ، الباب 6 ؛ الخصال : 410 / 13 ؛ وعنها وسائلالشيعة 5 : 233 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 27 ، الحديث 1 .
( 8 ) - وسائل الشيعة 5 : 233 ، كتاب الصلاة ، أبواب أحكام المساجد ، الباب 27 .