شرح
التوهّم في غير محلّه ؛ لاحتمال كون الترخيص إنّما هو من جهة ثبوت العفو عن السجود في خصوص الفرض المذكور .
ومن هنا لم يرخّصوا في السجود عليها مع عدم حصول الجفاف بالشمس ، وبعبارة أخرى : مرجع ذلك إلى الخلاف في كيفيّة تأثير الشمس ، وأنّها هل تؤثّر في الطهارة ، أو العفو عن السجود عليها فقط ؟ فهو مؤكّد للإجماع على عدم جواز السجود على النجس الذي لم يثبت العفو عنه :
صحيحة حسن بن محبوب قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن الجصّ يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ، ثمّ يجصّص به المسجد ، أيسجد عليه ؟ فكتب عليه السلام إليَّ بخطّه :
إنّ الماء والنار قد طهّراه « 1 » .
فإنّ ظهور السؤال في كون المنع عن السجود على النجس من الأمور المسلّمة المفروغ عنها لدى السائل ، وتقرير الإمام عليه السلام له على هذا الاعتقاد ، وتصريحه بحصول الطهارة للجصّ بسبب النار والماء ، الظاهر في أنّه لولا حصول الطهارة لما جاز السجود عليه ، ممّا لا ينبغي أن ينكر ، فالصحيحة تامّة الدلالة على اعتبار طهارة موضع السجدة ، وقد مرّت أنّ المسألة إجماعيّة ، فلا يبقى مجال للإشكال في أصل الحكم .
نعم ، ربما يشكل معنى الرواية ، وأنّ الماء والنار كيف طهّر الجصّ ، وما المراد بالماء والنار المطهّرين ؛ وإن كان الجهل بذلك لا يكاد يقدح في الاستدلال بالرواية على اعتبار الطهارة في موضع السجدة ، بعد ظهور السؤال في المفروغيّة والجواب في
هامش
( 1 ) - الكافي 3 : 330 / 3 ؛ الفقيه 1 : 175 / 829 ؛ تهذيب الأحكام 2 : 235 / 928 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 527 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 81 ، الحديث 1 ؛ و 5 : 358 ، كتاب الصلاة ، أبواب ما يسجد عليه ، الباب 10 ، الحديث 1 .