شرح
مطلوباً نفسيّاً ؛ لأنّ الظاهر كون المراد من مثله هو : أنّ الوضوء فريضة في الصلاة .
والشاهد له صحيحة أخرى لزرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن الفرض في الصلاة ؟ فقال : الوقت ، والطهور ، والقبلة ، والتوجّه ، والركوع ، والسجود ، والدعاء ، الحديث « 1 » .
فإنّ السؤال فيها وكذا الجواب بلحاظ عدّ الوقت أيضاً من الفرائض في عداد الطهور وشبهه دليل على عدم كونه فرضاً مستقلًاّ ، كما هو ظاهر .
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب الغيري ، فلما حقّقناه في مبحث مقدّمة الواجب من إنكار وجوب المقدّمة « 2 » أوّلًا ، وكون الواجب - على تقديره - هو عنوان الموصل بما هو موصل ثانياً ، ولا يسري الوجوب من هذا العنوان إلى العناوين الأوّليّة الثابتة للمقدّمات ، كعناوين الوضوء والغسل والتيمّم .
وأمّا عدم اتّصافها بالوجوب من قبل النذر وشبهه ، فلما مرّ غير مرّة « 3 » من أنّ متعلّق الوجوب في النذر هو عنوان الوفاء بالنذر ، ولا يعقل أن يسري منه الوجوب إلى ما يتّحد معه وجوداً ؛ لاستحالة السراية في نفسها أوّلًا ، وكونها مستلزمة لتعلّق حكمين بفعل واحد - كصلاة الليل مثلًا إذا وقعت متعلّقة للنذر - ثانياً .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 2 : 241 / 955 ؛ و 139 / 543 باختلاف يسير ؛ الكافي 3 : 272 / 5 ؛ الخصال : 604 / 9 ، باب الواحد إلى المائة ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 365 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 3 ؛ و 4 : 295 ، كتاب الصلاة ، أبواب القبلة ، الباب 1 ، الحديث 1 ؛ و 5 : 471 ، كتاب الصلاة ، أبواب أفعال الصلاة ، الباب 1 ، الحديث 15 .
( 2 ) - دراسات في الأصول 1 : 543 وما بعدها ؛ سيرى كامل در أصول فقه 4 : 431 وما بعدها .
( 3 ) - كما في تفصيل الشريعة 2 : 148 ، 329 و 385 .