شرح
منها : أنّه لا إشكال في مشروعيّة التيمّم في الجملة ، ويدلّ عليها الكتاب « 1 » والسنّة « 2 » والإجماع « 3 » ، بل هي من ضروريّات الفقه ، وأمّا كونه من ضروريّات الدين « 4 » ففيه تأمّل وإن كان لا تبعد دعويه . نعم ، في كون إنكار الضروري موجباً للكفر مطلقاً ، أو في الجملة ، كلام يأتي في مباحث النجاسات إن شاء اللَّه « 5 » .
ومنها : أنّه قد مرّ في بعض المباحث السابقة « 6 » أنّ الطهارات الثلاث لا تكاد تتّصف بالوجوب أصلًا ، لا نفسيّاً ولا غيريّاً ، ولا من طريق تعلّق النذر وشبهه .
أمّا عدم اتّصافها بالوجوب النفسي ، فلعدم الدليل عليه ؛ لأنّ ظاهر تعلّق الأمر بها في مثل قوله تعالى : « إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ . . . » « 7 » هو الإرشاد إلى الشرطيّة ، كما في سائر الأوامر المتعلّقة بالأجزاء والشرائط .
كما أنّ ظاهر النهي في مثله هو الإرشاد إلى المانعيّة ، كقوله عليه السلام ؛ لا تصلّ في وبر ما لا يؤكل لحمه « 8 » ، بل التعبير عن بعضها بالفريضة - كما في صحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليه السلام في حديث قال : يا زرارة ، الوضوء فريضة « 9 » لا دلالة له على كونه
هامش
( 1 ) - النساء ( 4 ) : 43 ؛ المائدة ( 5 ) : 6 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 3 : 341 - 356 ، كتاب الطهارة ، أبواب التيمّم ، الباب 1 - 9 .
( 3 ) - المعتبر 1 : 362 ؛ تذكرة الفقهاء 2 : 149 و 153 - 154 ؛ مدارك الأحكام 2 : 175 و 176 ؛ كشف اللثام 2 : 434 ، 439 و 443 - 444 ؛ رياض المسائل 2 : 289 ؛ مستند الشيعة 3 : 346 .
( 4 ) - جواهر الكلام 5 : 128 - 129 .
( 5 ) - يأتي في الصفحة 679 - 687 .
( 6 ) - تفصيل الشريعة 2 : 104 - 105 و 144 - 148 .
( 7 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .
( 8 ) - لم نعثر بهذا اللفظ ، ولكن ورد بمضمونه روايات في وسائل الشيعة 4 : 345 - 347 ، كتاب الصلاة ، أبوابلباس المصلّي ، الباب 2 .
( 9 ) - الفقيه 1 : 38 / 140 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 346 / 1013 ؛ الاستبصار 1 : 95 / 308 ؛ وعنها وسائل الشيعة 1 : 287 ، كتاب الطهارة ، أبواب نواقض الوضوء ، الباب 14 ، الحديث 2 ؛ وأيضاً : 365 ، أبواب الوضوء ، الباب 1 ، الحديث 2 .