تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
شرح
وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُواْ بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن كُنتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُواْ وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْجَآءَ أَحَدٌ مّنكُم مّنَ الْغَآلِطِ أَوْ لمَسْتُمُ النّسَآءَ فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدًا طَيّبًا فَامْسَحُواْ بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مّنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم مّنْ حَرَجٍ وَلكِن يُرِيدُ لِيُطَهّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَه‌ُو عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ » « 1 » . أمر اللَّه تعالى بالوضوء في صدر الآية مطلقاً ؛ أي من دون قيد ، وكذا بالغسل في صورة الجنابة كذلك ؛ لأنّ الظاهر أنّ المراد من قوله : « فَاطَّهَّرُوا » هو الغسل ؛ لوقوعه بعد الأمر بالوضوء ، وقبل فرض العجز عن الماء وعدم وجدانه ، فالأمر بالوضوء وكذا الغسل مطلق ، ولا يكون مقيّداً بالوجدان ؛ لأنّ منشأ توهّم التقييد إمّا كون قيد الوجدان غالب الحصول ، والفقدان نادراً . وإمّا فرض عدم الوجدان في الذيل في مقام بيان وجوب التيمّم ؛ فإنّه يوجب كون المفروض في الصدر هو عنوان الواجد ، فيصير بحسب الظاهر كعنواني المسافر والحاضر من دون فرق بين المقامين . هذا ، ولكن غلبة الحصول مع أنّها لا تقتضي التقييد ؛ لعدم كون الكثرة مانعة عن ثبوت الإطلاق ، ممنوعة صغرى ، خصوصاً بملاحظة تلك الأمكنة والأزمنة . وأمّا فرض عدم الوجدان في الذيل ، فلا يصلح لتقييد الصدر بحيث صار معنوناً بعنوان الواجد ؛ لأنّ العرف لا يفهم من عنوان الفاقد ومثله من العناوين الاضطراريّة ، إلّاأنّ الحكم المتعلّق به إنّما هو في فرض الاضطرار والعجز عن تحصيل المطلوب الأوّلي ، فنفس عنوان الفاقد يرشدنا إلى كون الحكم الثابت في
هامش
( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 6 .