تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
شرح
فانقدح من ذلك أنّ التيمّم الذي هو مورد البحث لا يتّصف بالوجوب أصلًا ، ولا منافاة بين ذلك ، وبين عباديّة التيمّم ؛ لأنّ منشأ اتّصافه بالعباديّة ليس تعلّق الوجوب به حتّى يكون المنع عنه موجباً للمنع عن عباديّته ؛ ضرورة أنّ الوجوب على تقديره إنّما تعلّق بما هو عبادة في نفسها ؛ لأنّ متعلّق الوجوب هي المقدّمة ، والتيمّم غير العبادي لا يكون مقدّمة بوجه ، فلابدّ من الالتزام بأنّ وصف العباديّة لا يرتبط بتعلّق الوجوب أصلًا ، وحينئذٍ يشكل الأمر من جهة أنّ الأصحاب لم يلتزموا في التيمّم باستحبابه النفسيّ الموجب لثبوت وصف العباديّة له ، والتزموا في الوضوء بكونه كذلك « 1 » . ويمكن أن يقال باشتراكهما في الاستحباب النفسي ، غاية الأمر افتراقهما في أنّ الوضوء مستحبّ نفسيّ مطلقاً حتّى فيما كان له وضوء ؛ لأنّ الوضوء على الوضوء نور على نور « 2 » ، والتيمّم يكون استحبابه النفسي في ظرف خاصّ ، وهو ظرف مشروعيّته وقيامه مقام الوضوء أو الغسل ، فتأمّل . ومنها : أنّه لاخفاء في أنّ التكليف إذا تعلّق بعنوانين متقابلين - كالمسافر والحاضر - لا يجب على المكلّف حفظ أحد العنوانين بعدم الخروج منه إلى الآخر ، بل يجوز التبديل دائماً ؛ سواء كان قبل تحقّق التكليف وتنجّزه ، أو لا ؛ لعدم اقتضاء التكليف حفظ موضوعه ، وكذا إذا كان التعلّق بنحو الاشتراط ، كما إذا قيل : إن كنت في السفر فكذا ، وإن كنت في الحضر فكذا ؛ لعدم اقتضاء المشروط حفظ شرطه ، وهذا واضح .
هامش
( 1 ) - حكى عن حاشية الإيضاح اتّفاق الأصحاب على ذلك في مفتاح الكرامة 2 : 343 ؛ العروة الوثقى 1 : 123 ؛ مستمسك العروة الوثقى 2 : 269 . ( 2 ) - وسائل الشيعة 1 : 377 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 7 ، الحديث 8 .