تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
وكذلك لا ريب في أنّه إذا توجّه التكليف إلى المكلّف بنحو الإطلاق ، لا يجوز له تعجيز نفسه ؛ لأنّ القدرة لا تكون من العناوين المأخوذة في المكلّف ، كعنوان الحاضر ، ولا تكون شرطاً للتكليف ، لا شرعاً ؛ لخلوّ دليله عنه ، ولا عقلًا ؛ لما قرّرناه في محلّه « 1 » من أنّه ليس للعقل تقييد حكم الشرع ، غاية الأمر حكمه بأنّ العاجز معذور في مخالفة التكليف الفعلي ، ولو كانت القدرة مأخوذة بنحو الشرطيّة لكان للمكلّف تعجيز نفسه بمقتضى ما ذكرنا ، ولما وجب عليه الاحتياط في الشكّ في القدرة ، مع التزامهم به فيه . ويلحق بهذا القسم من القسم الأوّل ما لو فرض دلالة الدليل على وجود اقتضاء التكليف الثابت لتحقّق عنوان عند عروض عنوان آخر موجب لتعلّق تكليف آخر به ، كما لو فرض دلالة دليل الطهارة المائيّة ، أو الصلاة معها على ثبوت اقتضاء لزومي حتّى في حال فقدان الماء ، فلا تجوز إراقته ، أو تحصيل العجز في هذه الصورة أيضاً . إذا عرفت ذلك ، يقع الكلام في حال الطهارة المائيّة والترابيّة ، وأنّ عنواني الواجد والفاقد هل يكونان كعنواني المسافر والحاضر ، أو أنّ انتقال التكليف إلى الطهارة الترابيّة إنّما هو للاضطرار والعجز ، وإلّا فالاقتضاء اللزومي في الطهارة المائيّة باقٍ على حاله ؟ ولابدّ لاستكشاف ذلك من ملاحظة الآية الشريفة ، والروايات الواردة في الطهارة الترابيّة . فنقول : قال اللَّه تعالى : « يأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوةِ فَاغْسِلُواْ
هامش
( 1 ) - معتمد الأصول 1 : 130 - 131 ؛ دراسات في الأصول 1 : 722 - 725 ؛ سيرى كامل در أصول فقه 6 : 187 - 203 .