تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 689

مساهمون:

ص٦٨٩
شرح
ثبوت ذلك فلا مجال لهذا التوجيه ، خصوصاً مع ملاحظة أنّ اجتناب الأئمّة عليهم السلام وأصحابهم عن جميع المخالفين والمعاندين لهم - كالعبّاسيين وغيرهم بعد عصر الصادقين عليهما السلام - أيضاً غير معلوم . فالحقّ : أنّ المراد من الناصب الذي حكم بنجاسته هو من جعل النصب والعداوة لأهل البيت عليهم السلام جزءاً من دينه ، وفريضة من فرائضه ، وبه يتقرّب إلى اللَّه عزّوجلّ ، وهو الذي يكون أنجس من الكلب ، كما صرّح به في الموثّقة . وقد يناقش في دلالة الموثّقة على النجاسة الظاهريّة من جهتين : الأولى : أنّه من الممكن أن يكون المراد من النجاسة فيها هي الخباثة ، وما يعبّر عنه بالفارسية ب « پليدى » ، كما مرّ « 1 » سابقاً في معنى « الرجس » . الثانية : أنّه لو قيل بنجاسة الطوائف الثلاث الذين عطف الناصب عليهم ، فالظاهر حينئذٍ الحكم بنجاسة الناصب للموثّقة . وأمّا مع القول بطهارة تلك الطوائف ، فلا يمكن الحكم بنجاسة الناصب استناداً إليها ، كما لا يخفى . والجواب عن الأولى : أنّه لا مجال لإنكار كون الظاهر من الموثّقة هي النجاسة الظاهريّة ؛ لأنّ الكلب قد امتاز من بين النجاسات بأنّه قد وقع التصريح بنجاسته ، والمتفاهم العرفي من قوله عليه السلام : « الكلب نجس » ليس إلّاالنجاسة الظاهريّة ، فلو قيل : إنّ الناصب لنا أهل البيت عليهم السلام لأنجس منه ، فلا محيص من حمل النجاسة فيه أيضاً على النجاسة الظاهريّة ، وأنجسيّته من الكلب لوجود المرتبة الفاضلة من النجاسة فيه ، فالمناقشة من هذه الجهة مندفعة .
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 630 .