شرح
وعن الثانية أوّلًا : بأنّه مع الإغماض عن صدر الموثّقة - بدعوى إجمالها لأجل دلالتها على نجاسة أهل الكتاب ، مع أنّ مقتضى الروايات المعتبرة المتقدّمة « 1 » هي طهارتهم ، أو الإعراض عنه لأجل ذلك - لا مجال للمناقشة في الذيل الوارد في حكم الناصب ، خصوصاً مع التعليل الصريح في نجاسته ؛ فإنّ ثبوت الإجمال في الصدر لا يلازم وجوده في الذيل ، وهكذا الإعراض ؛ فإنّ المنشأ وجود روايات معتبرة صريحة في الطهارة ، ولم يرد شيء من هذه الروايات في الناصب أصلًا .
وثانياً : أنّ صدر الرواية ليست في مقام بيان نجاسة أهل الكتاب ، ولا دلالة لها عليها حتّى يدّعى الإغماض أو الإعراض ؛ لما مرّ سابقاً « 2 » من أنّ غسالة الحمّام تكون أضعافاً من الكرّ نوعاً ، والواردون في الحمّام لا ينحصرون بأهل الكتاب والناصب ، بل عدد هؤلاء قليل بالإضافة إلى المسلمين الواردين فيه .
وعليه : فالظاهر عدم ابتناء النهي عن الاغتسال في غسالة الحمّام على نجاستها ، بل النهي تنزيهيّ ، منشؤه عدم مناسبة وقوع الاغتسال - الذي هو عمل عباديّ يوجب القرب منه تعالى في الغسالة التي قد اجتمعت من غسالة اليهودي والنصراني والمجوسي وغيرهم ، فلا إجمال في الصدر بوجه حتّى يسرى إلى الذيل ، ويوجب عدم جواز الاستناد إليه ، فالإنصاف : أنّ دلالة الموثّقة على نجاسة الناصب بالمعنى المصطلح فيها ممّا لا ريب فيه أصلًا .
هذا ، وقد وردت روايات ظاهر بعضها أنّ كلّ من اعتقد بإمامة الشيخين فهو
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 653 - 654 .
( 2 ) - تفصيل الشريعة 2 : 282 - 290 .