شرح
- أي إنكار بعض ما أمر اللَّه تعالى به - يوجب الكفر ، ومقتضى بعضها الآخر أنّ استحلال الحرام موجب للكفر ، وكذا العكس ، وظاهر بعضها أنّ مجرّد ترك الواجبات أو بعضها موجب للكفر .
فقيل « 1 » في مقام الجمع بين الروايات : إنّ المراد من الترك هو ترك الضروري مع ضميمة الإنكار ، ومن الحلال والحرام الضروري منهما .
وفيه : أنّه ليس في الروايات من « الضروري » عين ولا أثر ، ولم يقم دليل على كون المراد ذلك .
فالحقّ : أن يقال : إمّا بأنّ المراد من الاستحلال هو أن يقول للحرام مع العلم بكونه حراماً : هذا حلال وبالعكس ، أو بأنّه لابدّ من حمل الروايات على بيان مراتب الكفر والشرك والإيمان والإسلام ؛ فإنّ للمذكورات مراتب كثيرة ؛ فإنّه قد يطلق المشرك مثلًا على المرائي « 2 » ، وقد اطلق أيضاً - في رواية أخرى - على أن يقال للنواة : هذا حصاة ، وللحصاة : هذا نواة ؛ فإنّه قد ورد « 3 » أنّ أدنى الشرك أن يقال كذلك ، وهكذا الكفر ؛ فإنّ منه ما يكون مقابلًا للإسلام ؛ وهو محطّ النظر في المقام ، ومورد البحث والكلام ، ومنه ما يكون مقابلًا للإيمان بمراتبه الكثيرة ؛ فإنّ مقابل كلّ مرتبة من مراتب الإيمان مرتبة من مراتب الكفر لا محالة .
والحاصل : أنّ الروايات الواردة في أنّ إنكار بعض ما أمر اللَّه أو مجرّد تركه كفر لا تكون في مقام بيان الكفر المقابل للإسلام ، بل الكفر المقابل للإيمان .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 199 .
( 2 ) - عقاب الأعمال : 303 / 1 ؛ معاني الأخبار : 340 / 1 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 69 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 11 ، الحديث 16 .
( 3 ) - الكافي 2 : 397 / 1 .