تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 688

مساهمون:

ص٦٨٨
شرح
فإنّ اللَّه تبارك وتعالى لم يخلق خلقاً أنجس من الكلب ، وإنّ الناصب لنا أهل البيت لأنجس منه « 1 » . مضافاً إلى انعقعاد الإجماع على نجاسته ، وعدم ثبوت الخلاف فيها والإشكال أصلًا « 2 » . إنّما الإشكال في أنّ المراد من الناصب ماذا ؟ وأنّه هل هو مطلق من أظهر العداوة والبغضاء لأهل البيت عليهم السلام ، من دون أن يكون هناك فرق من جهة منشأ الإظهار والداعي على الأعمال ، أو أنّ المراد بالناصب أمر آخر ؟ لا مجال للاحتمال الأوّل ؛ لأنّه بناءً عليه لابدّ من الحكم بأنّ جميع المحاربين مع أمير المؤمنين - عليه أفضل صلوات المصلِّين - نصّاب محكومون بالنجاسة ، ولا يمكن الالتزام بذلك ؛ لأنّه لم ينقل مجانبة أمير المؤمنين عليه السلام وأصحابه عن عائشة أو طلحة أو زبير ، أو سائر المبغضين له من أصحاب الجمل وصفّين ، وكثير من أهالي الحرمين الشريقين . ودعوى : أنّ الحكم لم يكن معلوماً في ذلك الزمان ، وإنّما صار معلوماً في عصر الصادقين عليهما السلام ، الذي هو عصر انتشار الأحكام والاطّلاع عليها « 3 » . مدفوعة بأنّه لو ثبت أنّ الناصب في الموثّقة ونحوها هو كلّ من أظهر العداوة والبغضاء ، فلا محيص عن توجيه عدم نقل المجانبة عنهم بمثل ما ذكر ، ولكنّه مع عدم
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 648 . ( 2 ) - الأنوار النعمانية 2 : 306 ؛ مصباح الفقيه 7 : 282 ، 285 ، 289 و 290 ؛ جامع المقاصد 1 : 164 ؛ الحدائق الناضرة 1 : 421 ؛ مصابيح الظلام 4 : 526 ؛ وحكى في مفتاح الكرامة 2 : 43 عن الدلائل ؛ جواهر الكلام 6 : 99 ؛ مستمسك العروة الوثقى 1 : 387 . ( 3 ) - كتاب الطهارة ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 5 : 148 .