شرح
وأقام على الكبائر فهو كافر ، يعني مستخفّ كافر « 1 » .
وروي هذه بسند آخر عن زرارة ، عنه عليه السلام مع اختلاف يسير نحو : فمن اختار على اللَّه عزّ وجلّ ، وأبي الطاعة ، وأقام على الكبائر ، فهو كافر « 2 » .
والظاهر منها - خصوصاً من قوله عليه السلام : « ومن اختار على اللَّه » في الطريق الآخر - : أنّ من أنكر بعض ما أمر اللَّه به فهو كافر ، وهو القدر المتيقّن منها ؛ وإن أمكن أن يقال : إنّها تدلّ على أنّ من خالف اللَّه ، وأقام على الكبائر وفعلها ، فهو كافر وإن لم يكن هناك إنكار .
وصحيحة محمّد بن مسلم قال : سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول : كلّ شيء يجرّه الإقرار والتسليم فهو الإيمان ، وكلّ شيء يجرّه الإنكار والجحود فهو الكفر « 3 » .
ورواية عبد الرحيم القصير ، وفيها : فإذا أتى العبد كبيرة من كبائر المعاصي ، أو صغيرة من صغائر المعاصي التي نهى اللَّه عزّ وجلّ عنها ، كان خارجاً من الإيمان ، ساقطاً عنه اسم الإيمان ، وثابتاً عليه اسم الإسلام ، فإن تاب واستغفر عاد إلى دار الإيمان ، ولا يخرجه إلى الكفر إلّاالجحود ، والاستحلال أن يقول للحلال : هذا حرام ، وللحرام : هذا حلال ، ودان بذلك ، فعندها يكون خارجاً من الإسلام والإيمان ، داخلًا في الكفر ، وكان بمنزلة من دخل الحرم ثمّ دخل الكعبة وأحدث في الكعبة حدثاً ، فأخرج عن الكعبة وعن الحرم ، فضربت عنقه وصار إلى النار « 4 » .
هذه هي الروايات الروادة في المقام ، وقد عرفت أنّ مقتضى بعضها أنّ الإنكار
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 384 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 31 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 4 .
( 2 ) - الكافي 2 : 383 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 30 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 3 .
( 3 ) - الكافي 2 : 387 / 15 ؛ وعنه وسائل الشيعة 1 : 30 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 1 .
( 4 ) - تقدّمت قطعة منها في الصفحة 675 .