شرح
وقد فصّل بعض الأعلام - على ما في تقريرات بحثه - بين حدوث الإسلام وبقائه ، قائلًا : إنّ الحدوث يحتاج إلى الإقرار باللسان دون البقاء والاستمرار ؛ فإنّ ولد المسلم لا يحتاج في إسلامه إلى شيء من الإقرار باللسان والاعتقاد بالقلب ؛ فإنّه ما لم ينكر وحدانيّته تعالى ، أو رسالة الرسول صلى الله عليه وآله فمسلم وإن لم يظهر ولم يعتقد بهما ، واستدلّ عليه - مضافاً إلى السيرة القطعيّة المتّصلة بزمانهم عليهم السلام ، حيث إنّه لم يسمع إلزامهم أحداً من المسلمين بالإقرار بالشهادتين حين بلوغه - بجملة من الروايات :
منها : ما عن زرارة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا « 1 » .
حيث رتّب الكفر في المسلمين على الجحود ؛ لأنّهم المراد ب « العباد » في الرواية ؛ ضرورة أنّه لا معنى للجملة المذكورة بالإضافة إلى الكفّار .
وعليه : فمادام المسلم لم يجحد لشيء من الأحكام الإسلاميّة ، فهو محكوم بالطهارة والإسلام .
ومنها : ما عن محمّد بن مسلم قال : كنت عند أبي عبداللَّه عليه السلام جالساً عن يساره ، وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير ، فقال : يا أبا عبداللَّه ما تقول فيمن شكّ في اللَّه ؟ فقال : كافر يا أبا محمّد ، قال : فشكّ في رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؟ فقال : كافر ، ثمّ التفت إلى زرارة فقال : إنّما يكفر إذا جحد « 2 » ، إلى أن قال :
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 388 / 19 ؛ المحاسن 1 : 340 / 700 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 1 : 32 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 2 ، الحديث 8 ؛ و 27 : 158 ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 12 ، الحديث 11 .
( 2 ) - الكافي 2 : 399 / 3 ؛ وعنه وسائل الشيعة 28 : 356 ، كتاب الحدود والتعزيرات ، أبواب حدّ المرتد ، الباب 10 ، الحديث 56 .