شرح
والإقرار باللسان ، أو أنّه لابدّ من التفصيل بين الكافر الذي أسلم ، وبين من ولد في دار الإسلام واشتدّ في حجر المسلمين ، وكان أبواه كلاهما أو أحدهما مسلماً ؟
وجوه واحتمالات :
أقواها هو الوجه الثاني الذي يرجع إلى أنّ الإسلام لا يتجاوز عن اللسان ، وأنّه عبارة عن مجرّد الإقرار به ولو لم يكن هناك اعتقاد أصلًا .
ويمكن أن يستدلّ عليه من الكتاب بقوله تعالى : « قَالَتِ الْأَعْرَابُ ءَامَنَّا قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلكِن قُولُواْ أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمنُ فِى قُلُوبِكُمْ » « 1 » ؛ فإنّ ظاهره - الذي لا ينبغي الخدشة فيه - أنّ ما يفتقر إلى الاعتقاد القلبي هو الإيمان دون الإسلام ؛ فإنّه يتحقّق بمجرّد القول .
وقوله تعالى : « إِذَا جَآءَكَ الْمُنفِقُونَ قَالُواْ نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ ووَ اللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنفِقِينَ لَكذِبُونَ » « 2 » ؛ أي كاذبون في شهادتهم بأنّك رسول اللَّه ؛ فإنّه لا خفاء في أنّ النبيّ صلى الله عليه وآله كان يعامل مع المنافقين معاملة المسلمين ، ولم يكن يجري عليهم حكم الكافرين ، مع وضوح عدم اعتقادهم بصدق النبيّ صلى الله عليه وآله في نبوّته ، وقد شهد اللَّه بكذبهم في دعوى اعتقاد ذلك .
وعليه : فكون المنافقين غير الكافرين دليل على أنّ الإسلام مجرّد الإقرار باللسان وإن لم يكن مقروناً بالاعتقاد القلبي أصلًا ، ويؤيّده قوله تعالى في أوائل سورة البقرة : « وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ ءَامَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْأَخِرِ وَمَا هُم بِمُؤْمِنِينَ » « 3 » .
هامش
( 1 ) - الحجرات ( 49 ) : 14 .
( 2 ) - المنافقون ( 63 ) : 1 .
( 3 ) - البقرة ( 2 ) : 8 .