شرح
شكّ في اللَّه أو في رسول اللَّه فهو كافر بينه وبين اللَّه ، وأمّا الحكم بكفره في الخارج وترتيب آثاره عليه فهو يتوقّف على جُحوده وإنكاره ، وبهذا يمكن الجمع بين الطائفتين الأوليين ، بحمل الطائفة الأولى - الدالّة على كفاية مجرّد الشكّ في الكفر - على الكفر بينه وبين اللَّه ، وحمل الطائفة الثانية - الدالّة على توقّف الكفر على الجحود - على الكفر في الخارج وعند الناس ؛ وهو الذي يكون موضوعاً للآثار المترتّبة عندهم .
نعم ، يبقى الكلام في أنّ مقتضى هذه الروايات - بناءً على ما ذكرنا في الجمع بينها - هو : أنّ الكفر أمر وجوديّ يتوقّف على الجحود والإنكار ، الذي هو عبارة بحسب الظاهر عن اللفظ الدالّ عليه أو الأعمّ منه ومن الفعل ، وعلى أيّ تقدير فهو أمر وجوديّ حادث بعد الجحود ، الذي هو أيضاً كذلك . وقد تقدّم « 1 » منّا أنّ تقابل الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة ، فإذا كان الإسلام عبارة عن الإقرار باللسان كما حقّقناه « 2 » ، فالكفر لا محالة يرجع إلى عدم الإقرار ، ولا يتوقّف على الجحود ، فكيف يجمع بين هذه الروايات ، والروايات التي استندنا إليها في معنى الإسلام ؟ !
ولا محيص من أن يقال : إمّا بكونهما ضدّين وأمرين وجوديّين ؛ سواء قلنا بثبوت الثالث لهما ، أو لم نقل به ، بل كانا ضدّين لا ثالث لهما ، أو يقال بأنّ الجحود في هذه الروايات هو مجرّد عدم الإقرار الذي هو أمر عدميّ ، أو يقال بأنّ الروايات الدالّة على توقّف الكفر على الجحود إنّما يكون موردها مسبوقيّة الإسلام ؛ بدليل قوله عليه السلام في رواية القصير : « لا يخرجه » ، الظاهر في إخراج المسلم من إسلامه إلى
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 664 و 670 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 670 - 671 .