تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 670

مساهمون:

ص٦٧٠
شرح
وهل يستفاد نجاسة المشرك - بجميع أصنافه الثلاثة - من الآية الكريمة : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 1 » ، أم لا ؟ وجهان مبنيّان على أنّ الألف واللام في الآية هل لإفادة العموم ؛ نظراً إلى أنّ الجمع المحلّى باللام يفيد العموم ، فتدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف من المشركين ، أو للعهد ، فيختصّ بالمشركين المعهود في ذلك العصر ؛ وهم المشركون في خصوص العبادة ؛ لما عرفت « 2 » من شيوعهم في عصر نزول الوحي وبعثة النبيّ الأكرم صلى الله عليه وآله ؟ الظاهر هو الثاني . ولكن مع ذلك تدلّ الآية على نجاسة جميع الأصناف ، غاية الأمر أنّ دلالتها على نجاسة المشرك في خصوص العبادة إنّما تكون بالمنطوق ، وعلى نجاسة القسمين الآخرين بمفهوم الموافقة ، الذي يتوقّف على الأولويّة ، كما هو غير خفيّ . هذا كلّه في المشرك . وأمّا الكافر الذي هو محطّ النظر في المقام ، فقد عرفت « 3 » أنّ التقابل بين الكفر والإسلام تقابل العدم والملكة ، وأنّ الكافر من لا يكون مسلماً وشأنه أن يكون ذلك ، فلابدّ في تحصيل مفهوم الكفر من تحصيل مفهوم الإسلام حتّى يتّضح ما يقابله من الكفر . فنقول : هل الإسلام عبارة عن مجرّد الاعتقاد القلبي بالتوحيد والرسالة ولو لم يقترن بالإقرار باللسان ، أو أنّه عبارة عن مجرّد الإقرار باللسان ولو لم يكن ناشئاً عن الإذعان بالجنان ، أو أنّه عبارة عن اجتماع كلا الأمرين : الاعتقاد بالجنان ،
هامش
( 1 ) - التوبة ( 9 ) : 28 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 665 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 664 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 670 | الشيخ فاضل اللنكراني