تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 659

مساهمون:

ص٦٥٩
شرح
ومنها : ما رواه في الاحتجاج عن محمّد بن عبداللَّه بن جعفر الحميريّ ، أنّه كتب إلى صاحب الزمان - عجّل اللَّه تعالى فرجه الشريف - : عندنا حاكة مجوس يأكلون الميتة ولا يغتسلون من الجنابة وينسجون لنا ثياباً ، فهل تجوز الصلاة فيها من قبل أن تغسل ؟ فكتب إليه في الجواب : لا بأس بالصلاة فيها « 1 » . ومنها : ما رواه الصدوق بإسناده عن أبي جميلة ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام أنّه سأله عن ثوب المجوسي ألبسه واصلّي فيه ؟ قال : نعم ، قال : قلت : يشربون الخمر ؟ ! قال : نعم ، نحن نشتري الثياب السابرية فنلبسها ولا نغسلها « 2 » . وأنت ترى أنّ الظاهر من هذه الروايات ومثلها ممّا تقدّم من الروايات السابقة وما لم يتقدّم ، أنّ المرتكز في أذهان أصحاب الأئمّة عليهم السلام من الصدر الأوّل إلى زمان الغيبة هي الطهارة ، وما أوجب ذهاب أصحابنا الإماميّة من الفقهاء المتأخّرين عن ذلك العصر إلى النجاسة ، هو الروايات الواردة الظاهرة باعتقادهم في النجاسة ، وقد عرفت « 3 » أنّه بعد إمعان النظر فيها لا دلالة لها على النجاسة ، فكيف تكون النجاسة مسلّمة مأخوذة من الأئمّة عليهم السلام ، بحيث لم تكن قابلة للمناقشة ، ولا تكون حاجة إلى الاستدلال على النجاسة أصلًا ؟ ! وأمّا حديث إعراض المشهور عن الروايات الدالّة على الطهارة ، فلو سلّم لكان مقتضاه سقوطها عن الاعتبار والحجّية ، وقد بيّنا أنّ أخبار النجاسة لا دلالة لها
هامش
( 1 ) - الاحتجاج 2 : 570 / 355 ؛ الغيبة ، الشيخ الطوسي : 379 / 346 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 520 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 73 ، الحديث 9 . ( 2 ) - الفقيه 1 : 168 / 794 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 520 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 73 ، الحديث 7 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 636 - 650 و 656 .