شرح
والعرف ، الذين هم الملاك في فهم المرادات من الألفاظ والروايات - إنّما تكون واردة على طبق هذه القاعدة ، ومثلها ممّا لا محيص عنه .
ولولاه يكون قولك : « رأيت أسداً يرمي » مجملًا من حيث المراد ؛ لأنّ لفظة « يرمي » ظاهرة باعتبار كون الرمي رمي السهم المتحقّق باليد في الرجل الشجاع ، و « الأسد » ظاهر في الحيوان المفترس ، غاية الأمر أنّ الدلالة الأولى أظهر من الثانية ، ولأجله تقدّم عليها ، فلا وجه لإنكار القاعدة ونفيها ، وإلّا يلزم سدّ باب المحاورات وإفادة المرادات في كثير من المقامات ، فتدبّر .
نعم ، لو تحقّق التعارض المتوقّف على أصل الدلالة واتّحاد مرتبتها ، لكان تقديم أخبار النجاسة لأجل الموافقة للشهرة الفتوائيّة التي هي أوّل المرجّحات على ما قرّر في محلّه « 1 » ، لا لأجل كون أخبار الطهارة مخالفة للكتاب ؛ لما عرفت « 2 » من عدم دلالة الكتاب على نجاسة غير المشركين ، ولم يثبت أنّ أهل الكتاب بأجمعهم يكونون مشركين . نعم ، مثل القائل بالأقانيم الثلاثة ، أو ثبوت الابن للَّهتعالى ، وتصرّفه في عالم الوجود مستقلًاّ يكون مشركاً .
وأمّا ما أفاده سيّدنا الأستاذ دام ظلّه من استظهار عدم استناد الأصحاب في الفتوى بالنجاسة إلى أخبارها ؛ لعدم تماميّة دلالتها على ذلك ، ففيه :
أوّلًا : أنّا إذا راجعنا كلمات الأصحاب لا نرى أنّ أحداً منهم تفوّه بأنّ المسألة لا تحتاج إلى إقامة الدليل على النجاسة فيها ، بل نرى استنادهم فيها إلى الأخبار جدّاً ، والنقض والإبرام فيها ، أو إلى الآية الكريمة مع ضميمة دعوى توسعة المشركين ،
هامش
( 1 ) - دراسات في الأصول 2 : 431 - 436 ؛ سيري كامل در أصول فقه 16 : 532 وما بعدها .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 631 - 634 .