شرح
بعض الأجلّة عليه « 1 » وقع في غير محلّه « 2 » .
ويمكن أن يوجّه الحكم بالنجاسة مع الأخبار المتعارضة التي عرفتها بوجه ثالث ، وهو : أنّ روايات الطهارة وإن كانت تامّة من حيث السند والدلالة ، إلّاأنّ إعراض المشهور عنها يوجب سقوطها عن الاعتبار والحجّية ؛ فإنّ الإعراض موجب للسقوط فيما إذا لم يكن هناك معارض ، ففي المقام الذي يكون المعارض موجوداً يوجب السقوط بطريق أولى ، فالترجيح لا محالة مع أخبار النجاسة ، هذا غاية ما يمكن أن يقال تأييداً لهذا القول الموافق للمشهور ، كما عرفت « 3 » .
والتحقيق : أنّ شيئاً من الوجوه الثلاثة التي قد ذكرت لترجيح أخبار النجاسة لا يكون تامّاً :
أمّا ما أفاده صاحب الحدائق قدس سره فيرد عليه أوّلًا : أنّه قد فرض في كلامه ثبوت المعارضة بين الروايات الواردة في الباب ، وتماميّة دلالة بعضها على النجاسة وبعضها على الطهارة ، مع أنّك عرفت « 4 » عدم تماميّة شيء من أخبار النجاسة من حيث الدلالة ، والتعارض إنّما يكون بعد تماميّة دلالة الخبرين المتعارضين ، فلا وجه للرجوع إلى الأخبار العلاجيّة .
وثانياً : أنّ أخبار النجاسة على فرض الدلالة تكون ظاهرة فيها ، بخلاف أخبار الطهارة ؛ فإنّها لو لم تكن نصّاً فيها ، فلا أقلّ من أن تكون أظهر في مفادها من أخبار النجاسة ، وتقديم النصّ أو الأظهر على الظاهر - مع أنّه ممّا اتّفق عليه عند العقلاء
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه 7 : 259 .
( 2 ) - كتاب الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 3 : 415 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 634 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 636 - 650 .