تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 660

مساهمون:

ص٦٦٠
شرح
عليها ، فتصبح المسألة فاقدة للدليل على أحد الطرفين ، فلا محيص عن الرجوع إلى قاعدة الطهارة بعد عدم وجود الدليل في البين . مع أنّ إعراض المشهور عن روايات الطهارة لو أوجب الكشف عن وجود خلل فيها ، فإمّا أن يكون كاشفاً قطعيّاً عن ذلك ، وإمّا أن يكشف بالكشف الظنّي ؟ لو كان الأوّل ، فلا بحث فيه ؛ لأنّ القطع حجّة من أيّ طريق حصل ، والقاطع مجبول على اتّباع قطعه ، ولكنّه لم يحصل هذا القطع لنا بعد . ولو كان الثاني ، فنقول : الخلل المكشوف بالإعراض بالكشف الظنّي إمّا أن يكون من حيث أصل الصدور ، وإمّا أن يكون من حيث جهة الصدور ، وإمّا أن يكون من جهة الدلالة ، وإمّا أن يكون من جهة الابتلاء بالمعارض الأقوى ؟ أمّا من حيث أصل الصدور ، فوجود الأمارة الظنّية التي لم يقم دليل على اعتبارها على ما هو المفروض ، لا يمنع عن شمول أدلّة حجّية خبر الواحد ؛ لعدم ابتناء حجّيته على عدم حصول الظنّ الشخصي على الخلاف ، وعدم اشتراط اعتباره بذلك ، وبالجملة : الأمارة الظنّية غير المعتبرة لا تزاحم دليل الحجّية بوجه . وأمّا من حيث جهة الصدور ، فلا يمكن رفع اليد عن ظهور كلام المتكلِّم في كونه مسوقاً لبيان الحكم الواقعي ، وحمل الروايات على كونها صادرة تقيّة ؛ لأنّ التقيّة إمّا أن تكون في مقام بيان الإمام عليه السلام ، وحكمه بجواز معاملة الطهارة مع أهل الكتاب ؛ لكون آراء أهل السنّة متوافقة على عدم نجاسة الآدمي « 1 » ، خلافاً للكتاب المصرّح بنجاسة المشركين « 2 » . وإمّا أن تكون في مقام العمل ؛ بأن يكون مرادهم عليهم السلام معاملة
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 627 و 654 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 28 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 660 | الشيخ فاضل اللنكراني