تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 654

مساهمون:

ص٦٥٤
شرح
وهذه صريحة في عدم نجاستها ذاتاً ؛ لأنّها لو كانت نجسة بالنجاسة الذاتيّة لما كان غسل اليدين رافعاً لها ، بل موجباً لسرايتها ، بل يظهر من الرواية أنّ عدم النجاسة الذاتيّة كان مفروغاً عنه عند السائل ؛ لأنّ الشبهة العارضة له إنّما كانت من جهة عدم التوضّؤ والاغتسال من الجنابة ، والظاهر أنّ المراد ليس هو الوضوء والغسل ، بل نفس استعمال الماء لإزالة خبث البول والغائط والمنيّ . ومنها : صحيحته الأخرى : قال : قلت للرضا عليه السلام : الخيّاط أو القصّار يكون يهوديّاً أو نصرانيّاً وأنت تعلم أنّه يبول ولا يتوضّأ ؟ قال : لا بأس « 1 » . وهذه الرواية وإن أمكن حملها بالإضافة إلى خصوص الخيّاط على صورة عدم العلم بالملاقاة رطباً ، إلّاأنّها بالنسبة إلى القصّار لا مجال لهذا الحمل فيها ؛ لأنّه يغسل الثوب بيده ، فنفي البأس يستفاد منه طهارته ، وعدم تنجّس الثوب بقصارته الملازمة للملاقاة مع الرطوبة . وقد تحصّل من جميع ما ذكرنا أنّ الروايات التي استدلّ بها على النجاسة لا يمكن الاستناد بها عليها ؛ لعدم تماميّتهامن حيث الدلالة ، وأنّ أخبار الطهارة ظاهرة الدلالة ، فلا وجه لتوهّم المعارضة بينهما ، ولكن صاحب الحدائق قدس سره حيث اعتقد ثبوت المعارضة بينهما ، ولزوم الرجوع إلى الأخبار العلاجية في الباب قال : إنّ أخبار الطهارة مخالفة للكتاب ؛ لقوله عزّ من قائل : « إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ » « 2 » ، وموافقة للعامّة ؛ فإنّهم صرّحوا بطهارة الآدمي مطلقاً ، وأخبار النجاسة موافقة للكتاب ومخالفة للعامّة .
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 6 : 385 / 1142 . ( 2 ) - التوبة ( 9 ) : 28 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 654 | الشيخ فاضل اللنكراني