شرح
ولكن يرد عليهم أنّ الطعام لا يكون بمعنى الذبيحة ، لا لغةً ولا اصطلاحاً ، مع أنّه لو كان بمعنى الذبيحة لا يترتّب على قوله تعالى : « وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَّهُمْ » أثر ، فانقدح أنّ الآية أجنبيّة عن الدلالة على طهارة أهل الكتاب ، أو حلّية ذبائحهم .
الوجه الثاني : دلالة كثير من الروايات على طهارتهم ، وقد تقدّمت جملة منها ، كصحيحة عيص بن القاسم ، المشتملة على قوله عليه السلام : « إن كان من طعامك وتوضّأ فلا بأس » « 1 » ، ورواية زكريّا بن إبراهيم ، المشتملة على قوله عليه السلام : « كُلْ معهم واشرب » « 2 » ، وصحيحة إسماعيل بن جابر ، التي فيها هذه العبارة الشريفة : « ولا تتركه ، تقول : إنّه حرام » « 3 » ، وغيرها من الروايات التي يمكن الاستشهاد بها على الطهارة .
وأمّا ما لم يتقدّم ، فمنها : ما ورد في جواز تزويج الكتابية استدامة أو متعة « 4 » ، وجواز كون المرضعة كتابية « 5 » ، وجواز تغسيل الذمّي الميّت المسلم مع عدم المسلم ، أو عدم إقدامه على التغسيل ، أو عدم إمكانه له « 6 » .
ومنها : صحيحة إبراهيم بن أبي محمود قال : قلت للرضا عليه السلام : الجارية النصرانيّة تخدمك وأنت تعلم أنّها نصرانيّة لا تتوضّأ ولا تغتسل من الجنابة ؟ قال : لا بأس تغسل يديها « 7 » .
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 642 .
( 2 ) - تقدّمت في الصفحة 644 - 646 .
( 3 ) - تقدّمت في الصفحة 645 - 646 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 20 : 536 - 542 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالكفر ونحوه ، الباب 2 - 5 .
( 5 ) - وسائل الشيعة 21 : 464 ، كتاب النكاح ، أبواب أحكام الأولاد ، الباب 76 .
( 6 ) - وسائل الشيعة 2 : 515 ، كتاب الطهارة ، أبواب غسل الميّت ، الباب 19 .
( 7 ) - تهذيب الأحكام 1 : 399 / 1245 ؛ و 6 : 385 / 1143 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 422 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 11 ؛ و 498 ، الباب 54 ، الحديث 2 .