شرح
وهذه الرواية أيضاً كسابقتها لا تدلّ على نجاستهم ؛ لأنّ الرقود معهم على فراش واحد ، والمصافحة معهم لا يوجب نجاسة المسلم وإن كان المجوسي نجساً ؛ لأنّه يعتبر في التأثّر السراية التي لا تتحقّق بدون الرطوبة ، ولم يفرض وجودها في الرواية ، والنهي عن المؤاكلة معهم في قصعة واحدة أيضاً لا دلالة له على النجاسة ؛ لأنّه يمكن أن يكون الطعام يابساً .
فالنهي عن المؤاكلة مهم والرقود في فراش واحد والمصافحة معهم إنّما هو لأجل ترك المحابّة والموادّة معهم ، لا لأجل النجاسة ، كيف ؟ ! والنجاسة لا تقتضي النهي بوجه ؛ لأنّ غايتها السراية ، وهي ترفع بالغَسل ، فلا موجب للتحريم ، بل ولا الكراهة ، فتدبّر جيّداً .
ومنها : صحيحته الأخرى ، عن أخيه موسى بن جعفر عليهما السلام قال : سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه ؟ قال : لا بأس ، ولا يصلّى في ثيابهما ، وقال :
لا يأكل المسلم مع المجوسي في قصعة واحدة ، ولا يقعده على فراشه ولا مسجده ، ولا يصافحه .
قال : وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبس لا يدري لمن كان ، هل تصلح الصلاة فيه ؟ قال : إن اشتراه من مسلم فيصلِّ فيه ، وإن اشتراه من نصرانيّ فلا يصلّي فيه حتّى يغسله « 1 » .
وهذه الرواية أيضاً لا تكون في مقام بيان نجاسة اليهود والنصارى والمجوس ، بل
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 1 : 263 / 766 ؛ وعنه وسائل الشيعة 3 : 421 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 10 .