شرح
نعم ، قد نسب إلى جمع من الأصحاب كابن الجنيد وابن أبي عقيل والشيخ والمفيد من المتقدّمين ، وصاحب المدارك والمحدِّث الكاشاني من المتأخّرين ، القول بطهارة أهل الكتاب « 1 » ، وفي النسبة نظر :
أمّا ابن الجنيد ، فلم يعلم منه ذلك ، والعبارة المنقولة عنه غير ظاهرة في المخالفة للمشهور .
وأمّا ابن أبي عقيل ؛ فإنّه قد خصّص عدم النجاسة بأسآرهم ، ولعلّ نظره إلى عدم انفعال الماء القليل وعدم تأثّره بالملاقاة ، كما هو اعتقاده فيه .
وأمّا ما نسب إلى نهاية الشيخ قدس سره ، ففي غير محلّه قطعاً ، قال فيها : ولا يجوز مؤاكلة الكفّار على اختلاف مللهم ، ولا استعمال أوانيهم إلّابعد غسلها بالماء ، وكلّ طعام تولّاه بعض الكفّار بأيديهم ، وباشروه بنفوسهم لم يجز أكله ؛ لأنّهم أنجاس ينجس الطعام بمباشرتهم إيّاه - إلى أن قال : - ويكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفّار إلى طعامه فيأكل معه ، فإن دعاه فليأمره بغسل يديه .
وهذا الكلام كما ترى أوّله صريح في نجاسة الكفّار على اختلاف مللهم ، وأمّا آخره ؛ فإنّه وإن كان موهماً للخلاف ، إلّاأنّه لابدّ من التأويل والحمل على الطعام اليابس ، كالّتمر والخبز ونحوهما ، والأمر بغسل اليد لدفع القذارة العرفيّة ، فتأمّل .
وأمّا المفيد قدس سره ؛ فإنّه قال : تكره الاستفادة عن سؤر اليهود والنصارى ، ولعلّه أراد بالكراهة معناها اللغوي الذي يلائم مع الحرمة أيضاً ؛ وهو الاستقذار .
وأمّا صاحب المدارك ، فلا يستفاد من مداركه هذا القول أصلًا .
هامش
( 1 ) - راجع : المعتبر 1 : 96 ؛ مختلف الشيعة 8 : 316 ، مسألة 28 ؛ النهاية : 589 - 590 ؛ مدارك الأحكام 2 : 295 - 298 ؛ مفاتيح الشرائع 1 : 70 - 71 ، مفتاح 79 .