شرح
وهي : أنّه لو كانت المصافحة مقرونة بالرطوبة ، وكان اليهودي والنصراني نجسين ، لكان اللازم غسل الثوب أيضاً فيما كانت المصافحة من ورائه ، مع أنّه لم يؤمر بغسله في الرواية ، فيصير ذلك قرينة على أنّ الأمر بالغسل يكون المراد به هو الاستحباب لأجل التنفّر والانزجار ، كما أنّ المصافحة من وراء الثوب تشعر بذلك .
فانقدح ممّا ذكرنا أنّ هذه الطائفة من الروايات الواردة في أهل الكتاب لم تنهض لإثبات نجاستهم أصلًا .
الطائفة الثانية : ما ورد في المؤاكلة معهم ، وهي كثيرة أيضاً :
منها : صحيحتا علي بن جعفر عليه السلام المتقدّمان « 1 » في الطائفة الأولى .
ومنها : صحيحة هارون قال : قلت لأبي عبداللَّه عليه السلام : إنّي أخالط المجوس فآكل من طعامهم ؟ فقال : لا « 2 » .
وهذه أيضاً لا دلالة لها على نجاسة المجوس ، ولا تكون في مقام بيانها أصلًا ، بل تكون مسوقة لبيان ترك الموادّة والمخالطة معهم ، بحيث ينتهي إلى المؤاكلة من طعامهم ؛ فإنّ الأكل من طعامهم لا يكون مستلزماً لنجاسة الإنسان دائماً على تقدير نجاستهم ؛ لأنّه لا يمكن الحكم بنجاسة طعامهم مطلقاً ؛ لاختلاف الأطعمة من حيث مسّ الإنسان لها وعدمه ، فالنهي عن الأكل من طعامهم مطلقاً ناظر إلى ما ذكرنا من مبغوضيّة الموادّة والمخالطة بالنحو المذكور ، فتدبّر .
ومنها : حسنة الكاهلي قال : سألت أبا عبداللَّه عليه السلام عن قوم مسلمين يأكلون
هامش
( 1 ) - تقدّمتا في الصفحة 638 .
( 2 ) - الكافي 6 : 264 / 8 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 87 / 367 ؛ المحاسن 2 : 241 / 1743 ؛ وعنها وسائل الشيعة 3 : 421 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 7 ؛ و 24 : 206 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأطعمة المحرّمة ، الباب 52 ، الحديث 2 .