شرح
ثانيها : أنّها لا ترتبط بباب النجاسة والطهارة أصلًا ، بل نظره عليه السلام إلى أنّه حيث كانت المصافحة المفروضة مبتدئة من جانبهما ، فأجِبهما وصافِح معهما ، ولكنّك اغسل يدك بعد المصافحة مع الناصبي ، وامسحها بالتراب أو بالحائط بعد المصافحة مع الذمّي انزجاراً وتنفّراً ، والفرق اختلاف مرتبتي التنفّر والانزجار الظاهر بالغسل والمسح .
ثالثها : أن تكون الرواية في مقام بيان نجاسة الذمّي أيضاً ، غاية الأمر أنّه لابدّ من حملها على كون المصافحة مقرونة برطوبة إحدى اليدين ، والفرق بين نجاسة الذمّي ونجاسة الناصب أنّ الأولى ترتفع بالمسح بالتراب أو الحائط ، والثانية لا تزول إلّا بالغسل بالماء .
والاستدلال بالرواية إنّما يبتني على هذا الاحتمال الأخير ، وحمل الرواية عليه مشكل في نفسه ، وعلى تقدير العدم فلا مرجّح له على الاحتمالين الأوّلين ، فلا مجال للاستدلال بها على المقام .
ومنها : رواية أبي بصير ، عن أحدهما عليهما السلام في مصافحة المسلم اليهوديّ والنصرانيّ ، قال : من وراء الثوب ، فإن صافحك بيده فاغسل يدك « 1 » .
وهذه الرواية نظير الرواية الأولى من هذه الطائفة في أنّه يلزم التصرّف فيها ، إمّا بتقييد المصافحة بكونها مقرونة بالرطوبة في إحدى اليدين ، أو بحمل الأمر بالغسل الظاهر في الوجوب على الاستحباب ، فلا يكشف حينئذٍ عن النجاسة ، ولا مرجّح للأوّل لو لم نقل بثبوت الترجيح للثاني في هذه الرواية من جهة وجود القرينة عليه .
هامش
( 1 ) - الكافي 2 : 650 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 1 : 262 / 764 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 3 : 420 ، كتاب الطهارة ، أبواب النجاسات ، الباب 14 ، الحديث 5 .