شرح
وفيه : أنّ الظاهر أنّ السائل لم يكن شكّه إلّامن جهة أنّ ماء الزبيب المطبوخ إذا ذهب ثلثاه وبقى ثلثه هل يجوز شربه في طول السنة ، أو أنّه معرض للفساد والإسكار ولا يجوز شربه ؟ وبعبارة أخرى : السؤال إنّما هو من جهة عروض الإسكار له أو عدمه بعد ذهاب ثلثيه ، ولا دلالة له على تحقّق التحريم بمجرّد الغليان ، وتوقّف رفعه على التثليث .
ومنها : موثّقة عمّار الساباطي ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام في حديث أنّه سُئل عن الرجل يأتي بالشراب فيقول : هذا مطبوخ على الثلث ؟ قال : إن كان مسلماً ورعاً مؤمناً ( مأموناً خ ل ) فلا بأس أن يشرب « 1 » .
ونحوها : رواية عليّ بن جعفر ، عن أخيه قال : سألته عن الرجل يصلّي إلى القبلة لا يوثق به ، أتى بشراب يزعم أنّه على الثلث ، فيحلّ شربه ؟ قال : لا يُصدّق إلّاأن يكون مسلماً عارفاً « 2 » .
بتقريب : أنّ الشراب في الروايتين بإطلاقه يشمل كلّ عصير ، ويستفاد منهما لزوم التثليث ، ولا وجه له إلّارفع الحرمة .
وفيه : أنّهما بصدد بيان جواز الاعتماد على أخبار من يخبر بذهاب الثلثين في مورد يحتاج إليه ، وعدم جوازه ، ولا دلالة لهما على لزوم ذهابهما في كلّ عصير ، ولا تكونان بصدد بيانه أصلًا ، مع أنّ شمول « الشراب » لكلّ عصير لم يقم عليه دليل .
ومنها : موثّقة عمّار أو مرسلته قال : وصف لي أبو عبداللَّه عليه السلام المطبوخ كيف يطبخ
هامش
( 1 ) - تهذيب الأحكام 9 : 116 / 502 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 294 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 6 .
( 2 ) - تهذيب الأحكام 9 : 122 / 528 ؛ قرب الإسناد : 271 / 1078 ؛ وعنهما وسائل الشيعة 25 : 294 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 7 ، الحديث 7 .