شرح
أنّه صلى الله عليه وآله قال : يا هذا قد أكثرت عليّ أفيُسكر ؟ قال : نعم ، قال : كلّ مسكر حرام « 1 » .
وفي مقابلها رواية ظاهرها حرمته مطلقاً بمجرّد الغليان ، وهي ما عن دعائم الإسلام ، عن جعفر بن محمّد عليهما السلام أنّه قال : الحلال من النبيذ أن تنبذه وتشربه من يومه ومن الغد ، فإذا تغيّر فلا تشربه ، ونحن نشربه حلواً قبل أن يغلي « 2 » .
فإنّ الظاهر أنّ المراد من التغيّر فيها الغليان ، ويشهد له قوله عليه السلام في الذيل : « قبل أن يغلي » .
وفيه - مضافاً إلى ضعف سندها وإرسالها - : أنّه يمكن أن يكون المراد بالتغيّر الإسكار ، ويمكن أن يستشهد عليه بقوله عليه السلام : « نحن نشربه حلواً قبل أن يغلي » ، حيث يشعر بأنّ عدم الشرب بعد الغليان ليس حكماً إلزاميّاً على الناس ، بل أهل البيت عليهم السلام كانوا لا يشربونه للزوم البعد الكثير بينهم ، وبين المسكر الذي ورد فيه ما ورد ، فحينئذٍ يكون التغيّر مقابلًا للغليان ، ويرجع إلى صيرورته مسكراً ، فلا منافاة بينها ، وبين الروايات المتقدّمة .
فتحصّل أنّه لا دليل على حرمة النبيذ مطلقاً . وأمّا نجاسته ، فقد يتمسّك لها بروايات :
منها : موثّقة عمّار ، عن أبي عبداللَّه عليه السلام قال : سألته عن النضوح ؟ قال : يطبخ التمر حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ثمّ يمتشطن « 3 » .
هامش
( 1 ) - الكافي 6 : 417 / 7 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 355 - 356 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 24 ، الحديث 6 .
( 2 ) - دعائم الإسلام 2 : 129 / 445 ؛ وعنه مستدرك الوسائل 17 : 39 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 2 ؛ و 69 ، الباب 17 ، الحديث 1 .
( 3 ) - تهذيب الأحكام 9 : 123 / 531 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 ، 379 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 37 ، الحديث 1 .