شرح
كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه .
بدعوى شمولها - بمقتضى لفظ العموم - لعصير الزبيب أيضاً .
وفيه أوّلًا : انصراف العصير إلى خصوص العنبي ، ويؤيّده أنّه لا يصحّ أن يكون مطلق العصير موضوعاً للحكم بالحرمة ولو مع قيد إصابة النار إيّاه .
ودعوى : أنّه لا مانع من خروج ما خرج « 1 » ، مدفوعة بلزوم تخصيص الأكثر المستهجن عرفاً ، فلابدّ من الحمل على خصوص العصير العنبي .
وثانياً : لو فرض العموم والشمول لكلّ عصير من أيّة فاكهة كان ، لكن نقول :
العصير الزبيبي ليس بعصير أصلًا ؛ فإنّ العصير ماء يخرج من جوف الفاكهة مثلًا بالعصر ، والزبيب ليس مشتملًا على ماء أصلًا ، بل المراد بعصيره - كما عرفت « 2 » - هو ماء نبذ فيه الزبيب واكتسب الحلاوة منه للمجاورة ، فهو ليس بعصير حقيقة ، فلا معنى لشمول الدليل له .
ومنها : صحيحة عليّ بن جعفر ، عن أخيه موسى أبي الحسن عليه السلام قال : سألته عن الزبيب هل يصلح أن يطبخ حتّى يخرج طعمه ، ثمّ يؤخذ الماء فيطبخ حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، ثمّ يرفع فيشرب منه السنة ؟ فقال : لا بأس به « 3 » .
والتعبير عنها بالصحيحة يبتني على وثاقة سهل بن زياد ، كما هو الأصحّ ، وهي تشتمل على تقرير الإمام عليه السلام السائل بما كان في ذهنه من حرمة عصير الزبيب قبل ذهاب ثلثيه ، ونفي البأس عنه بعد ذهابهما .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 1 : 313 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 593 .
( 3 ) - الكافي 6 : 421 / 10 ؛ تهذيب الأحكام 9 : 121 / 522 ؛ قرب الإسناد : 271 / 1077 ؛ وعنها وسائل الشيعة 25 : 295 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 8 ، الحديث 2 .