تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 588

مساهمون:

ص٥٨٨
شرح
أبيت عن ذلك ، فاللازم بمقتضى الجمع بينها ، وبين الروايات الظاهرة بل الصريحة في عدم حصول الحرمة قبل الغليان ، هو حمل النشيش على ما ذكرنا ؛ وإن كان إطلاق النشيش في مورد الغليان أو العكس - كما في رواية ابن أبي عمير المتقدّمة - صحيحاً أيضاً . وعليه : فلا يبقى مجال لدعوى ثبوت الحرمة بمجرّد النشيش الحاصل قبل الغليان وإن كان الاحتياط ممّا لا ينبغي تركه . الجهة الثانية : في أنّ ذهاب الثلثين هل يكون غاية للحرمة الحاصلة للعصير مطلقاً ، أو لخصوص العصير المغليّ بالنار . وأمّا المغليّ بنفسه ، فغايتها تبدّل العنوان وزوال الموضوع ؟ صرّح السيّد قدس سره في العروة « 1 » بأنّ ذهاب الثلثين يصيّره حلالًا ؛ سواء غلى بالنار أو بنفسه ، ولكن جماعة من الأصحاب زعموا أنّ ذهاب الثلثين غاية الحرمة في خصوص المغليّ بالنار . وأمّا المغليّ بنفسه ، فغاية حرمته تبدّل العنوان ، وهو ظاهر عبارتي الشيخ وابن حمزة في النهاية والوسيلة المتقدّمتين . « 2 » وربما يستدلّ « 3 » لهما بمفهوم صحيحة عبداللَّه بن سنان المتقدّمة « 4 » ، الدالّة على أنّ كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ، حيث إنّ مفادها أنّ كلّ عصير لم تصبه النار فهو ليس بحرام بالحرمة الكذائيّة المغيّاة بذهاب الثلثين ، فغاية حرمة العصير الذي لم تصبه النار ليست ذهاب الثلثين ، وليس هناك شيء آخر ، فلابدّ من الالتزام ببقاء حرمته إلى أن يتبدّل العنوان ويصير خلًاّ مثلًا .
هامش
( 1 ) - العروة الوثقى 1 : 49 - 50 ، مسألة 202 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 572 و 574 . ( 3 ) - إفاضة القدير ، ضمن قاعدة لا ضرر : 17 و 21 . ( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 579 و 586 .