شرح
مطلقاً بمقتضى قاعدة الطهارة بعد عدم الدليل على النجاسة ، واللَّه هو العالم بالحقيقة .
بقي الكلام في هذا المقام في حكم العصير العنبي من جهة الحرمة ، وقد عرفت « 1 » أنّه نفى الإشكال في المتن عنها إذا غلى بالنار ولم يذهب ثلثاه ، وهو كذلك ؛ فإنّ حرمة العصير في الجملة مقطوع بها ، وقد استفاضت الروايات « 2 » الدالّة عليها ، وإنّما الإشكال والخلاف قد وقع من جهات :
الجهة الأولى : في أنّ حرمة العصير هل تتحقّق بمجرّد النشيش وإن لم يصل إلى حدّ الغليان ، كما قوّاه السيّد قدس سره في العروة « 3 » ، أو لا تتحقّق قبل الوصول إلى حدّ الغليان وتتوقّف عليه ، ولابدّ أوّلًا من بيان معنى النشيش والغليان ، فنقول :
أمّا النشيش ، فقد زعم بعض « 4 » أنّه عبارة عن الصوت الحاصل في الشيء قبل الشروع في الغليان ، ولكنّ اللغة لا تساعد ذلك ، ففي أقرب الموارد : نشّ النبيذ :
غلى « 5 » ، وعن القاموس : أنّه صوت غليان القِدر : وأمّا الغليان ، فهو كما عرفت سابقاً « 6 » عن المجمع والمنجد هو القلب واشتداد الفوران .
فالبحث في هذه الجهة يتوقّف على كون النشيش حاصلًا قبل الغليان ، وأنّه هل يحرم العصير بمجرّده ، أو يتوقّف على الوصول إلى حدّ الغليان ؟ ولابدّ في استكشافه من ملاحظة الروايات الواردة في الباب ، فنقول :
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 561 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 .
( 3 ) - العروة الوثقى 1 : 50 ، مسألة 202 .
( 4 ) - مستمسك العروة الوثقى 1 : 410 .
( 5 ) - أقرب الموارد 2 : 1301 .
( 6 ) - تقدّم في الصفحة 576 .