تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
شرح
ومنها : موثّقة ذريح قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام يقول : إذا نشّ العصير أو غلى حرم « 1 » . وظاهر عطف الغليان على النشيش ب « أو » أنّهما متغايران ، لا بنحو كون النشيش مقدّمة له وحاصلًا قبله ؛ فإنّه على هذا التقدير يكون اعتبار الغليان لغواً ؛ فإنّ الحرمة في جميع الموارد تحدث بالنشيش الحاصل قبله ، ولا معنى لتحصيل الحاصل . نعم ، لو كان العطف بالواو ، كما اعتقده شيخ الشريعة فيما تقدّم « 2 » من كلامه ، فيمكن أن يكون المراد منهما واحداً ، كما قال به أقرب الموارد ، ويمكن أن يكونا أمرين متقارنين ، كما عن القاموس . وكيف كان ، فالظاهر أنّ مستند السيّد قدس سره « 3 » فيما قوّاه من حصول الحرمة بمجرّد النشيش للعصير هي هذه الموثّقة ، وقد عرفت أنّه على تقدير الرواية المعروفة لا مجال لفرض كون النشيش حاصلًا قبل الغليان ، وإلّا تلزم اللغويّة ، فلا محالة يكونان أمرين متغايرين ، ولعلّ التغاير إنّما هو من جهة كون النشيش هو الغليان الحاصل للعصير بنفسه ؛ أي لأجل الهواء ونحوها ، والغليان هو ما يتحقّق بالنار ويحصل بإصابتها . ويؤيّده - مضافاً إلى انصراف لفظ الغليان إلى ما يحصل بالنار - تفسيره بالقلب في صحيحة حمّاد المتقدّمة « 4 » ؛ فإنّ المراد بالقلب هو تصاعد الأجزاء المتنازلة وانتقالها ، وتنازل الأجزاء المتصاعدة وتحوّلها ، وهذا أمر لا يتحقّق بغير النار ، ولو
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 578 . ( 2 ) - تقدّم في الصفحة 578 . ( 3 ) - تقدّم في الصفحة 585 . ( 4 ) - تقدّمت في الصفحة 577 .