شرح
نعم ، مرسلة ابن الهيثم المتقدّمة « 1 » ، المشتملة على قوله عليه السلام : « إذا تغيّر عن حاله وغلى فلا خير فيه حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » تدلّ على العموم بناءً على ما ذكرنا من عموم الجواب ، وعدم اختصاصه بالعصير المطبوخ بالنار ، المذكور في السؤال ، ولكنّها مرسلة لا مساغ للاتّكال عليها والفتوى على طبقها .
وبالجملة : لا دليل على حلّية العصير المغليّ بنفسه بذهاب الثلثين ، والمرجع بعد عدم الدليل استصحاب الحرمة الحاصلة قبل التثليث ، ولا مجال لإجراء قاعدة الحلّية .
الجهة الثالثة : في أنّ التثليث الذي يوجب حلّية العصير المغليّ بالنار هل يلزم أن يتحقّق بالنار ، أو يتحقّق بمثل الشمس والهواء أيضاً ؟ قد صرّح السيّد قدس سره في العروة بالثاني ، حيث قال : وإذا ذهب ثلثاه صار حلالًا ؛ سواء كان بالنار ، أو بالشمس ، أو بالهواء « 2 » ، والظاهر أنّ مستنده في ذلك هي الإطلاقات ، مع أنّه لا إطلاق في المقام يمكن التمسّك به ، والأخبار المشتملة على حلّية العصير بذهاب الثلثين إنّما وردت في خصوص ذهابهما بالنار ، نحو قوله عليه السلام : إن طبخ العصير حتّى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه « 3 » ، ونظير ذلك « 4 » .
نعم ، رواية كلّ عصير أصابته النار فهو حرام حتّى يذهب ثلثاه « 5 » يمكن الاستدلال بها على مذهب السيّد لو كان بصدد بيان أصل الحرمة وغايتها معاً ،
هامش
( 1 ) - تقدّمت في الصفحة 578 - 579 و 586 .
( 2 ) - العروة الوثقى 1 : 49 - 50 ، مسألة 202 ؛ كما تقدّمت الإشارة إليها في الصفحة 588 .
( 3 ) - الكافي 6 : 420 / 2 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 277 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المباحة ، الباب 32 ، الحديث 2 .
( 4 ) - وسائل الشيعة 25 : 282 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 .
( 5 ) - تقدّمت في الصفحة 579 .