تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 589

مساهمون:

ص٥٨٩
شرح
ويرد عليه ما عرفت « 1 » من أنّ مفهوم القضيّة الوصفيّة أنّ الموصوف وحده مع تجرّده عن الوصف لا يكون موضوعاً للحكم ، ولا ينافي ذلك قيام وصف آخر مقامه في ثبوت سنخ ذلك الحكم ، فقوله : « أكرم الإنسان العادل » يستفاد منه أنّ طبيعي الإنسان لا يكون موضوعاً لوجوب الإكرام ، ولا ينافي ذلك قيام العلم مقام العدالة ، وثبوت وجوب الإكرام للإنسان العالم بدليل آخر ، ولا يكون بين الدليلين منافاة أصلًا . وإن أبيت إلّاعن كون الوصف علّة منحصرة وحيدة ، فنحن نمنع المفهوم حينئذٍ جدّاً ، ففي المقام نقول : إنّ المستفاد من الصحيحة عدم كون العصير بنفسه موضوعاً تامّاً للحكم بالحرمة ، بل لابدّ من ثبوت وصف زائد على كونه عصيراً ، فلا ينافي قيام وصف آخر مثل حرارة الشمس والهواء مقام إصابة النار . وعليه : فالرواية لا تنفي غايتيّة الذهاب بالإضافة إلى العصير الذي لم تصبه النار ، فتدبّر . وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن الاستدلال لهما برواية أبي بصير قال : سمعت أبا عبداللَّه عليه السلام وسُئل عن الطلا ؟ فقال : إن طبخ حتّى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ، وما كان دون ذلك فليس فيه خير « 2 » . بتقريب : أنّ مفهومها أنّه إن لم يطبخ حتّى يصير كذا فليس بحلال ، ويشمل المفهوم ما لو لم يطبخ أصلًا ؛ فإنّه يرد عليه - مضافاً إلى ضعف المفهوم بهذا النحو فيها جدّاً ، بعد كون الموضوع هو الطلا الذي هو العصير المطبوخ - : أنّ مفهومها أنّ
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 584 . ( 2 ) - الكافي 6 : 420 / 1 ؛ وعنه وسائل الشيعة 25 : 285 ، كتاب الأطعمة والأشربة ، أبواب الأشربة المحرّمة ، الباب 2 ، الحديث 6 .
تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 589 | الشيخ فاضل اللنكراني