تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفصيل الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (مؤسسة العروج) — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
شرح
بذهاب الثلثين ، ولم يتّفق التحديد بذهابهما إلّافيما تضمّن لفظ الطبخ أو ما يساوقه ، كالبختج والطلا ، وأمّا الروايات الحاكمة بتحريم العصير بالغليان ، فكلّها خالية عن التحديد بهما « 1 » . وقد جعل هذا الاختلاف شاهداً على أنّ العصير المغليّ بنفسه مسكر ؛ نظراً إلى أنّ الغليان إذا اسند إلى الشيء الذي يحدث فيه تارة بسبب ، وأخرى باقتضاء نفسها من غير ذكر السبب ، يكون المراد به هو حصوله بالنفس لا بالسبب . ولكن يرد عليه أوّلًا : أنّ هذه الروايات - على فرض كونها كما زعمها - لا تدلّ على أكثر من أنّ غاية الحرمة فيما غلى بنفسه ليست هي ذهاب الثلثين ، بل ذهابهما غاية فيما إذا غلى بالنار ، وانطبق عليه عنوان المطبوخ وشبهه ، وكيف يمكن استفادة مسكريّة العصير المغليّ بالنفس من الاختلاف من جهة الغاية ؟ كما هو واضح . وثانياً : أنّ ما أفاده من أنّ الغليان إذا اسند إلى الشيء كان المراد به هو حصوله بنفسه لا بالسبب ، ممّا لا يتمّ ولا يساعده الدليل ؛ فإنّ المتبادر من الغليان - عرفاً ولغةً - هو الفوران والقلب بقوّة ، وهما لا يتحقّقان فيما غلى من قبل نفسه ، مع أنّ كلمات اللغويّين مخالفة لما أفاده ، ففي المنجد : غلت القدر : جاشت بقوّة الحرارة « 2 » . وظاهره أنّ ما غلى بنفسه لا يطلق عليه الغليان حقيقة ، وعن المجمع غلت القدر غلياناً : إذا اشتدّ فورانها « 3 » ، فليست مادّة الغليان ظاهرة في الغليان الحاصل من قبل نفس الشيء لو لم تكن ظاهرة في عكسه .
هامش
( 1 ) - إفاضة القدير ، ضمن قاعدة لا ضرر : 16 . ( 2 ) - المنجد : 558 . ( 3 ) - مجمع البحرين 2 : 1333 .